وتزدهر الفضائل والمكارم ، ويبنى الإنسان على كافة الأصعدة .
فعلى الصعيد الفكري أخرجت العقيدة الإسلامية الإنسان من عالم الخرافات
والجهل لتأخذ بيده إلى دنيا العلم والنور ، محفزة الطاقات الكامنة فيه للتأمل والاعتبار
بآيات الله ودلائله ، وبذلك فقد نبذت التقليد في الاعتقاد وربطت بين العلم والإيمان .
وعلى الصعيد الاجتماعي استطاعت العقيدة الإسلامية أن تسمو بالروابط
الاجتماعية من أسس العصبية القبلية واللون والمال إلى دعائم معنوية تتمثل
بالتقوى والفضيلة والأخاء الإنساني ، فشكل المسلمون خير أمة أخرجت للناس بعد
أن كانوا جماعات متفرقة متناحرة .
وعلى الصعيد الأخلاقي نجحت العقيدة الإسلامية في تنمية الواعز الذاتي القائم
على أساس الإيمان برقابة الخالق جل وعلا لكل حركات الإنسان وسكناته وما
يستتبع ذلك من ثواب وعقاب ، الأمر الذي أدى إلى تعديل الغرائز وتنمية شجرة
الأخلاق الفاضلة وجعلها عنصرا مشتركا في جميع الأحكام الإسلامية .
كما أسهمت العقيدة الإسلامية في بناء المجتمع اقتصاديا وسياسيا وتربويا ،
وبذلك فهي تمثل عنصر القوة في تاريخ الحضارة الإسلامية .
فلأجل النهوض بالإنسان المسلم من حالة الضعف الروحي والانزلاق في
مهاوي المادية ومغرياتها ، لا بد من تذكيره بمعطيات تلك العقيدة ، وترسيخ قناعته
بقوتها وصلاحيتها لكل العصور بلغة معاصرة ، وبشكل يتناسب مع مقتضيات
العصر الحديث ، والتحليل الفكري .
وإصدارنا هذا يوضح لك هذه الحقائق بشكل جلي معتمدا البحث والتحليل
الفكري بأسلوب سهل ممتع وعرض علمي قويم يبتعد بالأفكار عن مهاوي
الانحراف وأوهام الخيال ، ويقودها إلى الحقائق الناصعة والأدلة الساطعة .
فلله الشكر على ما أنعم وله الحمد على ما وفق وهو المستعان
مركز الرسالة
دور العقيدة في بناء الإنسان — صفحة 6
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦