والأزمات النفسية التي يتعرضون لها ، فتصبح ضعيفة الأثر والأهمية ،
ضمن أساليب عديدة ، منها :
أ - بيان طبيعة الحياة الدنيا التي يعيش فيها الإنسان : وهذه المعرفة
سوف تظهر بصماتها واضحة في وعيه وسلوكه ، فالعقيدة من خلال
مصادرها المعرفية تبين طبيعة الدنيا وتدعوا إلى الزهد فيها .
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( أيها الناس ، انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين
فيها ، الصادفين عنها ، فإنها عما قليل تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف
الآمن . . سرورها مشوب بالحزن . . ) ( 1 ) .
وقال أيضا : ( . . . وأحذركم الدنيا ، فإنها دار شخوص ، ومحلة تنغيص ،
ساكنها ضاعن ، وقاطنها بائن ، تميد بأهلها ميدان السفينة . . ) ( 2 ) .
وكان من الطبيعي والحال هذه أن تحذر العقيدة من التعلق بأسباب
الدنيا الفانية الذي ينتج آثارا سلبية تنعكس على نفس المسلم ، فعن
علقمة ، عن عبد الله ، قال : نام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حصير فقام وقد أثر
في جنبه ، فقلنا : يا رسول الله ، لو اتخذنا لك وطاء ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما لي
وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) ( 3 ) .
ويقول وصيه الإمام علي ( عليه السلام ) : ( وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ،
وليست بدار نجعة ، قد تزينت بغرورها ، وغرت بزينتها ، دارها هانت على
ربها ، فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرها وحياتها بموتها ، وحلوها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 148 خطبة / 103 .
( 2 ) نهج البلاغة : 310 .
( 3 ) سنن الترمذي 4 : 508 / 2377 باب 44 - دار الفكر ط 1408 ه .