الفصل الثالث
البناء النفسي
إن لكل عقيدة أثرا في نفس صاحبها ، يدفعه إلى نوع من الأعمال
والتصرفات ، ولقد كانت لعقيدة الإيمان بالله في المسلمين آثار في النفس
عميقة ، كان لها نتائجها العملية في الحياة العامة ، يمكن الإشارة إليها
- إجمالا - في النقاط التالية : -
أولا : طمأنينة النفس :
إن الإنسان المتدين يجد في العقيدة اطمئنانا على الرغم من عواصف
الأحداث من حوله ، فهي تدفع عنه القلق والتوتر ، وتخلق له أجواء نفسية
مفعمة بالطمأنينة والأمل ، حتى ولو كان يعيش في بيئة غير مستقرة أو خطرة .
وتاريخ الإسلام يحدثنا بما لا يحصى من مصاديق ذلك ، فعلى الرغم
من أن المسلمين الأوائل كانوا يعيشون ظروفا صعبة ، حيث الحروب
المتوالية التي أثارتها قريش وحلفاؤها ، وما صاحبها من مقاطعة اقتصادية
وعزلة اجتماعية وضغوط نفسية ، إلا أنهم كانوا يتمتعون بمعنوية عالية ،
ويندفعون للقتال بنفس مطمئنة إلى ثواب الله ورحمته .
عن أنس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يوم بدر : ( قوموا إلى جنة عرضها
السماوات والأرض ، فقال عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله ، جنة
دور العقيدة في بناء الإنسان — صفحة 61
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦١