لما اشتد عليه جزعك ، فمصابك بتركك الاستعداد له ، أعظم من مصابك
بولدك ) ( 1 ) .
وكان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يقول عند المصيبة : ( الحمد لله الذي لم يجعل
مصيبتي في ديني ، والحمد لله الذي لو شاء أن يجعل مصيبتي أعظم مما
كانت ، والحمد لله على الأمر الذي شاء أن يكون فكان ) ( 2 ) .
من جميع ما تقدم ، نخلص إلى أن العقيدة تصوغ نفوسا قوية مطمئنة ،
تواجه عواصف الأحداث بقلب صامد ومطمئن إلى قضاء الله وقدره ،
وترسم العقيدة للإنسان خط سيره التكاملي ، وعليه فالإنسان بلا عقيدة
كالسفينة بلا بوصلة ، سرعان ما تصطدم بصخور الشاطئ فتتحطم .
ثانيا : تحرير النفس من المخاوف :
مما لا شك فيه ، أن الخوف يبدد نشاط الفرد ، ويشل طاقته الفكرية
والجسمية ، وكان الإنسان الجاهلي في خوف دائم من أخيه الإنسان
ودسائسه ، ومن الطبيعة المحيطة به وكوارثها ، ومن الموت الذي لا سبيل
له إلى دفعه ، ومن الفقر والجدب ، ومن المرض وما يرافقه من آلام ،
وتخفف العقيدة من وطأة الاحساس بتلك المخاوف التي تشل طاقة
الإنسان عن الحركة والانتاج ، وتجعله غرضا للهموم والهواجس .
الموت تحفة !
ينبه القرآن الكريم إلى حقيقة أزلية ، على الإنسان أن يوطن نفسه
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ، للفتال النيسابوري : 489 - منشورات الرضي - قم .
( 2 ) الكافي ، للكليني 3 : 262 / 42 باب النوادر .