( . . والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون
بالاجتماع . . ) ( 1 ) .
رابعا : تغيير العادات والتقاليد الجاهلية
كان للعقيدة الأثر البالغ في تغيير الكثير من العادات والتقاليد ، التي
تمتهن فيها كرامة الإنسان ، وينتج عنها العنت والمشقة ، وقد قام
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآل بيته الأطهار بدور حضاري هام ، في هذا المقام ،
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض ، ولا بأس بأن
يتخلل عن مكانه ) ( 2 ) .
وسعى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإشاعة وترسيخ عادات تربوية جديدة ، روي عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا دخل منزلا قعد في أدنى
المجلس حين يدخل . . ) وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( إذا أتى أحدكم
مجلسا فليجلس حيث انتهى مجلسه ) ( 3 ) .
فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعمل على تغيير العادات في مختلف مجالات الحياة ، في
القيام والجلوس ، وفي المطعم والمشرب والملبس وغير ذلك .
ولقد سار الإمام علي ( عليه السلام ) وفق السنة النبوية ، فجاهد لتغيير ما بقي من
عادات جاهلية ، لا تنسجم مع سماحة دين الإسلام ، ودعوته إلى نبذ
التكلف والمظاهر الفارغة التي تشق على الناس ، وتضع الحواجز
المصطنعة التي تحول دون التواصل فيما بينهم ، بين العالم والجاهل ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 203 / خطبة 146 .
( 2 ) مكارم الأخلاق ، للطبرسي : 26 .
( 3 ) المصدر السابق .