ينتظرونه ، فإذا رأوه تباشروا به ، وقالوا جاء صاحب الجراب ( 1 ) .
وكان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) يتفقد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم
الزبيل فيه العين والورق والأدقة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون
من أي جهة هو . . وكان إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير ،
وكانت صراره مثلا ( 2 ) .
وقد حث الأئمة ( عليهم السلام ) شيعتهم خاصة على تحقيق درجة أعلى من
المشاركة والتعاون فيما بينهم ، قد تصل إلى حدود المثالية ، فعن سعيد بن
الحسن ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( أيجيئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده
في كيسه ، فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ فقلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال ( عليه السلام ) :
فلا شئ إذا ، قلت : فالهلاك إذا ، فقال ( عليه السلام ) : إن القوم لم يعطوا أحلامهم
بعد ) ( 3 ) .
وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) قدوة في مد يد العون إلى الآخرين ، فعن
الفضل بن قرة ، قال كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير ،
فيقول للرسول : ( إذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته ، وقل لهم : هذه
بعث إليكم بها من العراق ، قال : فيذهب بها الرسول إليهم فيقول ما قال ،
فيقولون : أما أنت فجزاك الله خيرا بصلتك قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما
جعفر فحكم الله بيننا وبينه ، قال : فيخر أبو عبد الله ساجدا ويقول : اللهم
أذل رقبتي لولد أبي ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، للسيد محسن الأمين 2 : 202 دار التعارف .
( 2 ) المصدر السابق 4 : 84 - دار صعب .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 173 - 174 / 13 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه .
( 4 ) تنبيه الخواطر ، للأمير ورام 2 : 266 - دار صعب .