أوروبا في العصور الوسطى " ( 1 ) .
وللإنسان أن يقف مبهورا أمام عظمة العقيدة الإسلامية ، التي أحدثت
ذلك الانقلاب الحضاري في نفوس أبناء الصحراء حتى صاروا طليعة
العالم كله في العلم والمعرفة وسائر جوانب الحضارة والمدنية .
العلم والإيمان :
وتجدر الإشارة إلى أن العقيدة تربط العلم بالإيمان ، فالعلم بدون إيمان
كغرس بلا ثمر ، العلم يدعو إلى الإيمان ، والإيمان بدوره يحث على
العلم ، والفصل بينهما يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها . . يقول الشهيد
مرتضى المطهري : " قد أثبتت التجارب التأريخية ، أن فصل العلم عن
الإيمان قد أدى إلى أضرار لا يمكن تعويضها ، يجب معرفة الإيمان على
ضوء العلم ، والإيمان يبتعد عن الخرافات في نور العلم ، وبفصل العلم
عن الإيمان يتحول الإيمان إلى الجمود والتعصب الأعمى والدوران بشدة
حول نفسه ، وعدم الوصول إلى مكان ، والمكان الفارغ من العلم والمعرفة
ينقلب فيه المؤمنون الجهلة إلى آلة بيد كبار المنافقين ، والذي رأينا ونرى
نماذج منهم في خوارج صدر الإسلام ، والأدوار التي تلت بصور مختلفة . .
والعلم بلا إيمان سراج في منتصف الليل بيد لص لسرقة أفضل البضائع ،
ولهذا فإن الإنسان العالم بلا إيمان اليوم ، لا يختلف عن الجاهل بلا إيمان
في الأمس أقل الاختلاف ، من حيث طبيعة الأساليب والأفعال
وماهيتها " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع كتاب منهج التربية الاسلامية ، محمد قطب : 119 - دار دمشق ط 2 .
( 2 ) الإنسان والإيمان ، للشهيد المطهري 1 : 15 طبع وزارة الارشاد الاسلامي .