تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
ويمكن الجواب : بأنّ القول بعدم الفصل في حرمة اغتسال أعضاء الميت الأجنبية بين حال انفصالها وبين حال اتصالها غير ثابت على النحو المطلق . بل إنّما هو ثابت فيما إذا كان العضو المنقطع معظم أجزاء البدن بحيث يصدق عنوان الميت الإنساني عليه . وإلَّا فترتيب أحكام الغسل والكفن عليه أوّل الكلام . هذا مضافاً إلى أنّ في الغسل يُلمس العضو حال الاغتسال لعدم إمكانه بدون المسّ وإلَّا فالاغتسال لمّا كان من وراء الثياب لا يتحقق النظر إلى العضو المغسول . وإنّ حرمه المسّ لا يستلزم حرمة النظر دائماً وإن يستلزم حرمة النظر حرمة اللمس . وعليه فلا يصلح شيءٌ من الوجهين المزبورين للاستدلال به على حرمة النظر إلى العضو المبان من الأجنبي والأجنبية . ولكن يمكن الاستدلال لذلك بوجه ثالث . وهو دلالة عدة نصوص ظاهرة في حرمة وصل شعر المرأة الأجنبية للمرأة . وإنّ أكثر هذه النصوص وإن كانت بآحادها ضعافاً ولكن يُطمئَنُّ بصدور مضمونها عن المعصوم بلحاظ كثرتها ، مع اعتبار بعضها . فإنها تدل بسياقها وبمناسبة الحكم والموضوع تدلّ على كون وصل شعر المرأة الأجنبية لأجل ما يترتب عليه من الكشف والنظر المحرّم لزوج المرأة الواصلة ، نظراً إلى حرمة نظره إلى شعر الأجنبية . ويتضح بالتأمّل إنّها إرشادٌ إلى منع ارتكاب ما يلزم من الكشف والنظر الحرام . وإلا فلم يكن وجهاً لما فيها من التفصيل بين ما لو كان الموصول بالشعر شعراً لامرأة أخرى غير الواصلة وبين ما لو كان شعر نفسها أو صوفاً ونحو ذلك من شعور الحيوانات . وأمّا احتمال كون المنع فيها بلحاظ حرمة كشفها للرجال الأجانب بعنوان إبداء الزينة الباطنة وإن كان من البعيد جدّاً إذ المرأة المؤمنة لا يكشف زينة رأسها بما لها من الزينة للرجال الأجانب إلَّا أنّه يثبت حرمة ذلك بالأولوية باستظهار حرمته في حق الزوج . كما أنّ تلوُّث بدن الواصلة بنجاسة الشعر المنفصل من بدن غيرها لا يمكن أن يكون وجهاً
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 144 | علي أكبر السيفي المازندراني