شرح
يجوز الاكتفاء بالإنكار القلبي وهذا هو مفاد الخبرين الأوّلين . ويشهد على ذلك اشتراطهم تجويز التأثير في وجوب هذه الفريضة .
وأما الترتيب المشهور فيكون بلحاظ ما يستلزمه الدخول في المراتب العالية من إيذاء المؤمن وهتك حرمته لأنّه حرام لا يجوز ارتكابه الَّا ما كان دخيلا في ترك المعصية وفعل الواجب فإذا لم يكن له دخل في ذلك لحصوله بما لا يستلزم المحذور من المراتب الدانية - لا وجه لجواز ارتكابه به بالتعدي عنها ولازم ذلك عدم جواز التعدي إلى المراتب العالية مع احتمال التأثير في المراتب الدانية لتحقّق الامتثال بفعلها فلا مجوّز للتعدي عنها . وعليه فما ذهب اليه المشهور يكون مقتضى القاعدة .
والحاصل : ان في وجوب العمل بهذه الفريضة والاكتفاء بمرتبة دون أخرى وعدم جواز التعدي من مرتبة منها إلى أخرى قد لوحظ ثلاثة أمور :
أحدهما : التمكن من القيام والآخر : احتمال التأثير . والثالث : عدم الابتلاء بمحذور الإيذاء والهتك أو تقليل الابتلاء بهما حتى الإمكان . وعليه فإذا لم يتمكن من القيام بمرتبة سقط الوجوب ، وان حصل شرطان آخران . وما دام لم يحتمل التأثير في القيام بمرتبة سقط التكليف ، وإن توفّر قيدان آخران . كما لا يجوز التعدي إلى مرتبة يستلزم القيام بها الإيذاء والهتك أو كان أشدّ إيذاء من مرتبته السابقة .