والتبويب ، إلا أن درسه كان يختلف عن ذلك إلى حد كبير ، حيث كان يبدو عليه
كأنه يحضر الأفكار والإثارات حولها والاستدلال عليها أثناء التدريس ، ويفكر
في صحتها والاشكال عليها والدفاع عنها . الأمر الذي كان يعطي فرصه واسعة
للطالب أن يواكب ويتابع التفكير سواء من حيث الوقت أم الأسلوب .
الثالث : بذل الجهد في ايضاح محتوى الفكرة الأساسية وتأكيدها
خصوصا إذا كانت لأحد الأعلام الماضين من العلماء ، أو توضيحها وكأنه يؤمن
بها ، ثم بعد ذلك يبدأ بالتفتيش عن دليلها أو صحتها ، وبعد ذلك يبدأ بمناقشتها
للوصول إلى النتائج المطلوبة .
فالعملية تأخذ بنظره خطوات ثلاث لا بد للباحث أن يطويها حتى يصل
إلى هدفه المقصود .
الرابع : التعامل مع آراء الآخرين العلماء باحترام ، وتواضع ، وأدب رفيع ،
والتفتيش عن المبررات التي اعتمدوا عليها في تكوين الفكرة أو التزامها ،
خصوصا إذا انتهى إلى عدم القبول بها ، حيث يبقى احتمال وجود خصوصيات
وقرائن دعتهم إلى الأخذ بها خفيه على الباحث ، الأمر الذي يجعل الطالب يبذل
المزيد من الجهد في البحث والتفتيش عن الدليل والبرهان لقبول الفكرة أو
رفضها ، والابتعاد عن روح الاستهانة أو الغرور العلمي .
الخامس : الحرية ، والاستقلال في التفكير العلمي ، وعدم الانفعال
والوقوع تحت تأثير الاحترام أو التعظيم للآخرين ، حيث كان يقول : إن من
الضروري في التعامل مع الأفكار ( النظر إلى ما قيل لا إلى من قال ) ، وإن الكثير
من الأخطاء وقعت بسبب هذا النوع من الانفعال والتأثر .
السادس : الالتزام بالضوابط والموازين العلمية في الاستنباط حيث
لاحظ بعض الباحثين في منهج الإمام الحكيم العلمي إن هناك تطابقا في مسيرة
البحث لديه بين الدليل والقاعدة التي يستند إليها ، والالتزام الفقهي له وهذا ما
عبرنا عنه بالشجاعة الأدبية في الالتزام بالنتائج ، على خلاف بعض العلماء الذين
دليل الناسك — صفحة تقديم 71
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٧١