وقد نقل عنه بعض تلامذته ( 1 ) أنه كان يقول : إني حينما أريد صياغة
النص ، أفترض أمامي بعض الطلاب ( فلان ) أما من عسيري الفهم ، أو المدققين
في النصوص ، ومدى مطابقتها للمراد منها من المعاني ، ثم أصوغ النص ليأتي
ميسر الفهم لمثل هؤلاء .
وكنت ألاحظ في كتابه المستمسك إنه كان يدقق في كتابة النص لدرجة
أنه يعيد كتابته عدة مرات ، أو يضيف أو يحذف منه بعض الكلمات والفقرات ،
وهذا أمر واضح لمن يرجع إلى مسودة كتاب المستمسك بخط المؤلف .
ولعل هذا الجهد الذي كان يبذله في هذا المجال ، ولتحقيق هذا الهدف
هو أحد أسرار النجاح الذي لاقاه كتاب المستمسك .
ويعتبر هذا الكتاب ( دليل الناسك ) أحد المصاديق البارزة لهذه الميزة
الخاصة أيضا بل هو في الاختصار أكثر من المستمسك .
المنهج العلمي
لقد كان المنهج العام الذي يتبعه الإمام الحكيم في الاستنباط والوصول
إلى النتائج له طابعه من ناحية وله معالمه وخطواته من ناحية أخرى .
ويحسن بنا بيان كل منهما مع قطع النظر عن موضوع التحيز .
أما طابعه العام فهو المنهج الموضوعي الذي يعتمد بشكل أساسي على
الدراسة العلمية غير المتحيزة تجاه موضوع البحث ويطبق فيه الضوابط
والأصول والقواعد العلمية المنطقية ، أو التجربية ، أو الأسس المستنبطة
لاستخدامها في عملية استنباط الأحكام الشرعية ، كما سوف نشير إلى ذلك ،
ولكن في نفس الوقت يهتم بالجوانب الروحية والمعنوية في هذا العمل
العلمي .
وقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى الاستنباط على أنه ممارسة لأقدس عمل
هامش
( 1 ) راجع جامعة النجف في عصرها الحاضر للشيخ محمد تقي الفقيه ص 29 .