يقوم به الانسان بعد الايمان بالله والواجبات الأساسية ، كما أنه هو واجب شرعي
لا بد أن يقترن بقصد القربة ، ليس في التوجه والاختيار العام بل في تفاصيل
العملية الاستنباطية ، كما سوف نشير ، بالإضافة إلى أنه كان يرى أن الاستنباط
يتعامل مع أعظم المقدسات الاسلامية وهي الكتاب الكريم والسنة الشريفة
والعقل الانساني الذي فضله الله تعالى على جميع المخلوقات ، ومع الحرمات
من النفوس ، والديار ، والأموال ، والاعراض وغيرها .
وهذا الجانب المعنوي يمثل بعدا مهما في نظر الإمام الحكيم في منهج
الاستنباط ، له تأثيره في الالتزام والدقة ، وله تأثير في الهداية والتوفيق
للوصول إلى المناهج ، ويمكن أن نلخص خطوات هذا المنهج ومعالمه بالأمور
التالية :
الأول : قصد القربة في تفاصيل العملية الاستنباطية والاستعانة بالله تعالى
للهداية إلى الصواب ، وهذا القصد من الأمور غير المنظورة للمشاهد ، ولكن كان
يتحدث عنه الإمام الحكيم عندما ينصح طلابه ومحبيه ، ويقوم ببعض
الممارسات المعبرة ( 1 ) عنه كالتزامه بصلاة تحية المسجد قبل صعود المنبر
للدرس ، علما بأنه كان يلقي دروسه العامة في المساجد .
ويمكن أن نلمسه في هذا التوفيق الذي اتصفت به كتبه المطبوعة .
الثاني : هو أسلوب التفكير بصوت مسموع - كما يعبرون - حيث كان
يطرح الإمام الحكيم في درسه المسائل والأفكار في البداية مجردة عن الأدلة ثم
يأخذ بإثارة الأسئلة حولها عن صحة الفكرة ، ومدى واقعيتها ، والمطالبة بالدليل
على هذه الصحة ، وجواب الاشكالات ، وكان يترك في هذه العملية الفرصة
للإثارة والتأمل .
فبالرغم مما نرى في كتاب المستمسك وغيره من كتبه من التنسيق
هامش
( 1 ) أشرنا إلى هذا الجانب في سيرته الذاتية ، ويذكره عنه آية الله العلامة الشيخ محمد تقي
الفقيه . كما أشار الإمام الحكيم إلى ذلك في رسالته للعلامة الشيخ محمد جواد مغنية .