أخذناها في إطار ما يتصف به من روح الاحتياط والتقدس .
أ - الفتوى بطهارة أهل الكتاب ، وكذلك بصحة الزواج الدائم من نسائهم ،
حيث كان بعض الفقهاء يتردد في الاعلان عن هذه الفتوى ، إما لأنها مخالفة
للمشهور ، أو لأنها لها مردودات سلبية اجتماعية في أوساط المتدينين
والمتشددين تؤدي للاضرار بالمقام الاجتماعي للفقيه .
وهذه الفتوى - بالرغم مما تحمل الإمام الحكيم بسببها من مشاكل - إلا
أنها كانت أحد الفتوحات الاجتماعية المهمة ، بسبب ابتلاء المؤمنين الواسع
بمباشرة أهل الكتاب في العقود الأخيرة من ناحية ، وانفتاح البلاد الاسلامية على
العالم الغربي من ناحية أخرى .
ب - إلحاق من عمله في السفر بمن عمله السفر كالموظفين الإداريين ،
أو عمال الشركات ، أو التجار الذين يكون مكان سكناهم بعيدا عن مقر عملهم
بما يساوي المسافة المعتبرة بالسفر ، وهكذا الحاق الوطن الموقت بالوطن
الدائم ، كطلاب العلوم الدينية الذين يدرسون في الحوزات العلمية بشكل
مؤقت ، أو طلاب الجامعات . . . الخ .
حيث كان الفقهاء - ومنهم الإمام الحكيم سابقا - يرون أن مثل هؤلاء
حكمهم القصر ، والافطار في شهر رمضان ، ويفرقون في حكمهم عن أولئك
الذين عملهم السفر كالسواق ، وحملة البريد ، وعمال اصلاح السكك الحديدية ،
ومسؤولي قوافل المسافرين وأشباههم ، فحكمهم هو التمام والصوم ، وقد أفتى
الإمام الحكيم بعد ذلك بأن الحكم هو التمام والصوم بالنسبة إلى جميع هؤلاء
من القسمين ، وكانت هذه الفتوى من خلال المعايشة الحقيقية لهذه الأعمال ،
وحلا لمشكلات واسعة كان يواجهها هؤلاء المتدينون .
وقد سار على هذه الفتوى جماعة من الفقهاء الذين جاءوا بعد الإمام
الحكيم حيث أصبحت هي الفتوى السائدة في أوساطهم .
ج - الفتوى بكفاية الاحرام من حدود الحرم وأدنى الحل للحجاج الذين
دليل الناسك — صفحة تقديم 67
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٦٧