ومتعلقيه أي شئ من سهم الإمام ، الذي هو المصدر الأساس لميزانية الحوزة
العلمية والمرجعية الدينية ، كما أنه قد أذن بشكل عام بصرف سهم السادة على
الفقراء السادة ، والزكوات ، ورد المظالم وغيرها ، كما نص على ذلك في رسالته
العملية ، يمكن أن يفهم أنه في مجمل حركته الخاصة لم يكن يكلف الميزانية
العامة شيئا يذكر ، لأنه كان يقتصد ويدير أموره من خلال هذا الاقتصاد .
الثالث : الاهتمام بالفقراء والضعفاء ، سواء على المستوى الاجتماعي
العام أو الحوزة العلمية .
إن هذا الاهتمام بالفقراء بلا شك له محتوى أخلاقي وشرعي ، سوف
نشير إليه في الجانب الثالث من السيرة الذاتية ، ولكن معاناة الإمام الحكيم في
هذا الجانب لها تأثير بالغ ، لأن المشاهدة والتجربة هي أعمق من النظرية
والمفاهيم مهما كانت النظرية واضحة والمفهوم جليا .
وكان يزيد في تأكيد هذا الاهتمام ، هو أن الوسط الذي كان يقلد الإمام
الحكيم في بداية نشوء مرجعيته ( 1 ) هو وسط فقير ، مثل الأوساط الشعبية العامة
العراقية ، واللبنانية ، والأفغانية ، والباكستانية ، والهندية ، وبعض بلدان الخليج ، قبل
تطورها الاقتصادي بظهور النفط .
ونلاحظ بعض معالم هذا الاهتمام في النقاط التالية :
1 - كان الإمام الحكيم يهتم بصلة الفقراء ، بشكل مباشر ، حيث يحمل
الأموال بنفسه ليقسمها عليهم في بداية الأمر ، ثم بقي ملتزما بهذه الحالة
- جزئيا - إلى آخر أيامه ، مع ايكال بعض المساعدات إلى معاونيه ، لسعة دائرة
المساعدات .
2 - كان يرى بأن الفقراء المضطرين يمثلون أحد مصاريف السهم
المبارك ، ويأذن لمقلديه بالانفاق عليهم من السهم المبارك ، لأنه كان يعتقد أن
هذا مما يحرز رضى الإمام الحجة ( عجل الله فرجه الشريف ) .
هامش
( 1 ) سوف نتعرف على هذا الجانب بوضوح في بحث المرجعية .