فالمركز الرئيسي للمشروع في النجف إلى جانب المسجد الهندي ، وفي قطعة
الأرض المتبقية من مشروع توسعة المسجد الكبير ( الهندي ) الذي قام بتنفيذه ،
والفروع في غرف ، أو أجنحة للمساجد المختلفة ، أو الحسينيات ، أو المراكز
الدينية الأخرى ، باستثناء بعض الموارد التي تهيأت لها فرصة مستقلة للبناء .
كما قام الإمام الحكيم بمشروع توسعة أماكن اسكان الطلبة في النجف ،
ولكن سياسته في هذا المجال كانت هو اعطاء الأولوية لتجديد وتطوير الأماكن
الموجودة ، فقام بتحديد وتشجيع وتعمير بعض المدارس ، كمدرسة اليزدي
الثانية ، ومدرسة القوام ، ومدرسة الآخوند الكبرى ، ومدرسة شريف العلماء في
كربلاء ، ومدرسة الهندي ، ومدرسة البادكوبية ، ثم تشجيع البعثات غير العراقية ،
لبناء مدارس لها ، تتولى إدارتها والاشراف والانفاق عليها ، بالإضافة إلى فوائد
أخرى ، ثم بعد ذلك قام ببناء مدرسة هي دار الحكمة ( 1 ) .
إن من الميسور للإمام الحكيم أن يقوم بتأسيس المدارس الخاصة به أو
تحت اسمه ، ولكنه كان يريد حركة علمية ويستفيد من جميع الامكانات
والطاقات الموجودة .
وحتى في طبع بعض كتبه الخاصة ، كان يتبع هذه السياسة ، كما هو الحال
في الطبعة الثانية للمستمسك ، وكتاب نهج الفقاهة ، والطبعة الثانية لدليل الناسك
وغيرها .
وهكذا الحال في سياسة التوزيع للحقوق والرواتب ، فإنه بالرغم من أن
مدخولات وموارد الإمام الحكيم كانت محدودة بسبب الظروف الاقتصادية
العامة ، إلا أنه كان يقوم بتغطية واسعة وشاملة للمشاريع والمساحات الحوزوية
المختلفة بدون مشاكل ، لأن جهازه الإداري أو أوضاعه الخاصة لم تكن تلقي
بثقلها على هذه الموارد .
وإذا عرفنا بأن الإمام الحكيم لم يكن يصرف على نفسه وأهل بيته
هامش
( 1 ) قام النظام المجرم الحاكم في العراق بتفجيرها عقيب قمعه انتفاضة الشعب العراقي في
عام 1411 ه .