جاءت على لسان أهل البيت عليهما السلام ( من حام حول الحمى كاد أن يقع فيه ) ، أو
الحمية أفضل من الدواء ، والمناعة خير من العلاج .
فقد كان الإمام الحكيم ، مثلا يهتم غاية الاهتمام ، باختيار الأصحاب ،
والرفقاء ، فيمنع من خلطاء السوء ، أو اللعب في الأزقة ، ومعاشرة السفهاء ، أو
السفلة أو ذوي السمعة السيئة . ويختار لأولاده ، أو يظهر قبوله ورضاه
بالأصحاب من ذوي العقل ، أو متقدمي السن ، وأهل الفضل المعروفين بالأمانة
والثقة . فالإخوان على قسمين ، إخوان المعاشرة ، وإخوان الثقة ، فلا بد للانسان
من اختيار أخ الثقة .
وكذلك كان يهتم بالزواج المبكر ، فإن أكثر أولاده ، تزوجوا بين السادسة
عشر ، والعشرين ، لأنه كان يرى أن ذلك ، بالإضافة إلى أنه مستحب شرعا ، فهو
أفضل طريقه لتحصين الانسان ( من تزوج حفظ نصف دينه ، فليتق الله في
النصف الآخر ) .
كما كان يحث على بعض الالتزامات الشرعية ، منذ الصغر وقبل سن
العاشرة ، كصلاة الجماعة ، وزيارة أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وكذلك حضور
المجالس الحسينية ، والاجتماعات العامة النزيهة ، حيث كان يرى ذلك مما
يحقق مناعة ذاتية ، وينمي روح التقوى والمعرفة .
وكذلك كان يحث في مجال المعرفة على قراءة القرآن ، وحفظه ، وقراءة
بعض النصوص الدينية ، كدعاء كميل ، ووصية الإمام علي لولده الحسن عليهما السلام ،
ورسالته إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف ، والخطبة الشقشقية .
4 - التأكيد على الاعتبار بالأوضاع التي كان يعيشها المراجع الماضيين ،
والمرجعيات السابقة ، والآثار السلبية والايجابية ، التي كانت تقترن بها ، وما
انتهت إليه أوضاع أبناء بعض الأسر العلمية من انحرافات ، بسبب غفلة الآباء عن
التربية ، والانشغال بحب الدنيا ، أو المظاهر الزائفة للزعامات ، وسلوك بعض
الحواشي والمستشارين ، الذي كان له انعكاسات سلبية على أوضاع المراجع
والمرجعيات نفسها .
دليل الناسك — صفحة تقديم 23
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٢٣