وأهمية الانطلاق في العلاقات مع مقام المرجعية ، سواء في حركة
الانسان الذاتية ، أم مع المجتمع من الاحساس بالمسؤولية تجاه هذا المقام
الديني الإلهي ، وتقديم الخدمة للاسلام والناس ، لا من منطلق الاستفادة
الشخصية ، أو الشعور بالفخر ، والغرور ، أو الامتياز .
وكان ينبه في هذا المجال ، إن هذه الامكانات المعنوية والمادية المتوفرة ،
إنما هي ملك الاسلام والأمة ، لا الشخص .
الرابع : الاستقلال في التفكير والقرار والحركة الاجتماعية
لقد كان أحد المعالم الواضحة في شخصية الإمام الحكيم ، هو جانب
الاستقلال في هذه الشخصية ، سواء في التفكير العلمي - كما سوف نعرفه في
محله - أو التفكير الاجتماعي ، واتخاذ القرارات المصيرية ، حيث كان يحاول
دائما أن يدرس القضايا ، ويسمع الاستشارات المختلفة فيها ، ولكنه يتحمل
بشكل مستقل مسؤولية القرار ومستلزماته .
وكذلك كان هذا الاستقلال ، صفة واضحة في تربيته الذاتية لنفسه
وأولاده ، وفي مجمل سلوكه الاجتماعي ، حيث لم يرتبط بعلاقاته الحوزوية
والاجتماعية العامة ، بما يصنفه أو يحدده في مجمل حركته العامة ، فلم يرتبط
بمرجعية خاصة ، مع علاقات ايجابية مع مختلف المرجعيات .
كما لم يرتبط بأستاذ معين ، أو بمدرسة خاصة ، حيث كان يدرس على
الشيخ النائيني ، والشيخ العراقي في آن واحد ، كما أنه استفاد من المدرسة
الأصولية للآخوند الخراساني ، والفقهية للسيد الطباطبائي اليزدي ، وفي المنهج
التحليلي العقلي في الاستنباط لمدرسة الأصوليين المتأثرين بالفلسفة غير
الناطقين باللغة العربية ، بالخصوص الإيرانيين ، ومن المنهج العرفي الذوقي في
فهم النصوص والقواعد .
وكذلك في علاقاته الحوزية والاجتماعية ، كان له أصدقاء مخلصون من
العرب العراقيين ، واللبنانيين ، والإيرانيين .
دليل الناسك — صفحة تقديم 24
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٢٤