وجد الهدى أرقا ( 1 )
إن تمس في ظلم اللحود موسدا * فلقد أضأت بهن أنوار الهدى ( 2 )
ولئن يفاجئك الردى فلطالما * حاولت إنقاذ العداة من الردى
هذا مدى تجري إليه فسابق * في يومه أو لاحق يمضي غدا
قد كنت أهوى أنني لك سابق * هيهات قد سبق الجواد إلى المدى
فليندب التوحيد يوم مماته * سيفا على ( التثليث ) كان مجردا ( 3 )
وليبك دين محمد لمجاهد * أشجت رزيته النبي محمدا
وليجر أدمعه اليراع لكاتب * أجراه في جفن الهداية مرودا
وجد الهدى أرقا فأسهر جفنه * حرصا على جفن الهدى أن يرقدا
أأخي كم نثرت يداك من الهدى * بذرا فطب نفسا فزرعك أحصدا
إن كنت لم تعقب بنين فكل من * يهديه رشدك فهو منك تولدا
أأخي إن العيش أكدر مورد * قل لي : فهل تحلو المنية موردا
صفها فإني بابتهاجك واثق * لكن على نفسي أخاف من الردى
هل خولوك من الشفاعة ما به * أحظى وأحيا في الجنان مخلدا
أأخي إن الموت فرق بيننا * أتراك تجعل للتلاقي موعدا
هامش
( 1 ) قالها في رثاء العلامة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفى سنة 1352 ه .
( 2 ) إشارة إلى واحد من مؤلفات الشيخ البلاغي وهو كتابه ( الهدى إلى دين المصطفى )
( 3 ) توجهت مؤلفات المرثي لمحاكمة أباطيل أهل الكتاب وتزييفهم لكتبهم السماوية .