وبينا يرى في الناس شخصك سائرا * إذا قد علا الأكتاف نعشك ساريا
يثقل أعناقا خواضع تحته * بأيديك كم ثقلتهن أياديا
أطفنا به واليوم أقتم غائم * ولست ترى فينا من الوجد صاحيا
كأن السما تبكي حسينا بساجم * حكى عبرتي لو كان أحمر قانيا
ومهما أردد في المحافل ناظري * أرى الصدر يا قلب الهدى منك خاليا
فليت المنايا آذنتني بقربها * ( وحسب المنايا أن يكن أمانيا )
ويا قلب هل يشفيك شئ سوى الردى * ( كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ) ( 1 )
سليت على جمر اللواعج إن تكن * لرزء حسين آخر الدهر ساليا
فيا من أمات الشرك والجهل علمه * وما زال في المحراب يحيي اللياليا
بنا شمت الأعداء جهلا ولا أرى * من الخطب فينا ما يسر الأعاديا
لأني رأيت اليوم حالك ميتا * لحالك حيا مشبها ومدانيا
ولولا يتامى أو أيامى عليك قد * غدا يسعد الباكون منها البواكيا
نعم وبيوت للتقى ومدارس * خلت فغدت تنعى السنين الخواليا
لكنت أعد اليوم عيدا لأنه * به عدت من سجن المكاره ناجيا
ويا مربع الإحسان عاصفة الردى * دهتك إلى أن عدت يا ربع عافيا
بليت فأنعم بالدموع جواريا * لو أن انسجام الدمع ينعم باليا
لئن بلغت فيك الحوادث قصدها * فقد بلغت نفسي عليك التراقيا
هلم فأسعدني بنوحك إنما * عراك من الأحزان ما قد عرانيا
فذلك رز عاد فيه محمد * على صبره عند النوائب باكيا
ضللت طريق الصبر مقتديا به * على أنه للناس أرسل هاديا
هامش
( 1 ) هذا الشطر والذي قبله مطلع قصيدة للمتنبي قالها في كافور :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكن أمانيا .