وإذا كنا قد ناقشنا سابقا مسألة سن عائشة وتاريخ ارتباطها بالرسول . ومسألة
أفضلية خديجة عليها وأنا أحب النساء إلى النبي لا عائشة . فبهذا تكون عائشة قد
فقدت ميزتان من مميزات القوامة التي تدعيها لنفسها . وبقيت ميزة رؤية جبريل
ومكانة أبيها عند الرسول ومرضه في بيتها . وهذه ادعاءات تدحضها روايات
أخرى . .
أما مسألة رؤيتها لجبريل فهو أمر لم يصح ولم يقل به أحد من الفقهاء .
والكل مجمع أن شخص جبريل لم تتح رؤيته إلا لرسول الله وحده . .
وأما مسألة مكانة أبيها فالكم الهائل من الروايات الواردة في الإمام علي
تؤكد أنه صاحب المقام العال والمكانة من الرسول لا أبي بكر . .
وقد شهدت عائشة بذلك . .
روي أن أبا بكر استأذن على النبي ( ص ) فسمع صوت عائشة عاليا وهي
تقول : والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي ( 1 ) . .
أما مسألة مرض الرسول ( ص ) ووفاته في بيتها وعلى صدرها فهناك روايات
أخرى تؤكد أن الرسول حال مرضه كان في رعاية علي ومات بين يديه . .
روي : قبض رسول الله ورأسه في حجر علي ( 2 ) . .
وروي " توفى رسول الله ( ص ) ورأسه في حجر علي وغسله علي والفضل
محتضنه ( 3 ) . .
وسئل ابن عباس أن عائشة تقول : توفى رسول الله بين سحري ونحري .
فقال : أتعقل ؟ والله لتوفى رسول الله وإنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله
وأخي الفضل بن عباس ( 4 ) . .
وفيما يتعلق ببراءة عائشة من السماء في حادثة الإفك التي ارتبطت بغزوة بني
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي . أنظر فتح الباري ح 7 / 27 . .
( 2 ) ابن سعد ح 2 . باب ذكر من قال توفي رسول الله في حجر علي . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) المرجع السابق . .