قالت عائشة : ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله وأرقب
طرفه هل يأذن لي فيها . فلم تبرح زينب حتى عرفت أن الرسول لا يكره أن
انتصر . فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها فقال الرسول مبتسما إنها ابنة
أبي بكر . .
وفي رواية أخرى : فلما وقعت بها لم أنشبها أن أثخنتها غلبة ( 1 ) . .
لقد أوقفتنا هذه الرواية لنشاهد موقعة نسائية في بيت الرسول ( ص ) الذي
يراقب أحداثها مبتسما ثم ينحاز في النهاية إلى صف عائشة ليس لشئ إلا لكونها
ابنة أبي بكر . وقد حدد الرسول بهذا أن قيمة عائشة ومكانتها مستمدة من أبيها .
فبسلطان أبيها فرضت نفسها على الرسول واستحوذت عليه وزادت من دلالها
وعدوانها على بقية أزواج النبي . .
من أجل عيون أبي بكر مال الرسول لعائشة وظلم أزواجه . .
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل يتلاءم مثل هذا السلوك مع
أدب النبوة . . ؟
وهل يمكن أن تكون زوجات النبي بمثل هذا الخلق . . ؟
هل من أدب النبوة أن لا يحترم النبي مشاعر زوجاته ولا يكلمهن أو يجيبهن
وهو مضطجع بجوار عائشة في مرطها ( لحافها ) لا يتحرك من مكانه ؟ ثم هو في
النهاية يبارك فعل عائشة وسبها لزينب . . ؟
والغريب أن النسائي قبل أن يروي هذا الحديث جاء بحديث مناقض له على
لسان الرسول ( ص ) يقول : " من كان له امرأتان يميل لأحدهما على الأخرى جاء
يوم القيامة أحد شقية مائل " ( 2 ) . .
ولسوف يرى القارئ في هذا الكتاب المزيد من عجائب الرواة والفقهاء
الذين أجمعوا أن ميل الرسول لعائشة إنما هو أمر قلبي والقلوب بيد الله تعالى . .
هامش
( 1 ) أنظر مسلم كتاب الطلاق . باب في الايلاء واعتزال النساء وتخييرهن . .
( 2 ) كتاب حب النساء . باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض . . وانظر ابن ماجة باب
القسمة بين النساء . ويذكر أن الراوي هنا هو أبو هريرة . .