- إن القرآن قطعي أي لا مجال للتشكيك فيه . أما السنة فإن نسبة الأحاديث
إلى الرسول ( ص ) ليست قطعية . .
- إن القرآن كلام الله يجوز التعبد به شرعا . بينما السنة لا يجوز التعبد
بكلامها . .
- إن من الممكن الكذب في السنة ونسبة القول إلى الرسول زيفا وبهتانا .
ولا يمكن ذلك بالنسبة للقرآن . .
وجملة السنة موضع شك . والقرآن ليس كذلك . .
الحديث موضع شك من حيث المتن ومن حيث السند . وإن كان الفقهاء قد
أجازوا الشك في الرواية من ناحية السند فقط . فإن عدم إجازة الطعن في الرواية
من حيث المتن فيه إلغاء للعقل وامتهان لدوره ونتيجته الحتمية هي القضاء على
الرأي وحرية التلقي والتناول لأحكام الدين وتعبيد الأمة لأقوال الرجال . وهو ما
تؤكده تلك الحقائق التي عرضناها بخصوص السند وكونه موضع شك . .
إن الفقهاء أرادوا تعبيد الأمة للرجال حكاما وكهانا وإلزامهم بقبول الوضع
السائد اعتمادا على الأحاديث وليس على نصوص القرآن . .
وهذه الأحاديث قد أجازوا الخوض فيها من ناحية السند وحده . لأن
الخوض فيها من هذه الناحية لن يؤدي إلى شئ لأنهم هم الذين اخترعوا قواعد
البحث في أمر السند وعلم التعديل والجرح . فمن ثم فإن النتيجة في النهاية سوف
تصب في دائرتهم . لأن الباحث لن يستطيع أن يقول هذا عدل وهذا غير عدل إلا
وفق هذه القواعد . .
من هنا فإن الفقهاء يتصدون وبشدة المحاولة الخروج عن هذه القواعد والتي
تتمثل في محاولة البعض إنكار حديث الآحاد وعدم الاستدلال به في مجال
العقائد . وذلك لأن السنة بكاملها تعتمد على حديث الآحاد . وهدمه يعني هدم
السنة .
أما الحديث المتواتر فهو قليل فمن ثم لا يمكن الاعتماد عليه في بناء هذا
الصرح الكبير الذي أقاموه تحت رعاية بني أمية وبني العباس . .
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 32
مساهمون: صالح الورداني
ص٣٢