وهناك رواية أنزلها الفقهاء منزلة المتواتر وهي قول الرسول ( ص ) : " من
كذب علي معتمدا فليتبوأ من النار " ( 1 ) . .
وهذه الرواية التي هي محل إجماع تدل دلالة قاطعة على أن هناك كذب
واختلاق وتزييف سوف يتم باسم الرسول ( ص ) . .
وهناك رواية أخرى تقول : " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم
من الأحاديث بما لم تسمعون " ( 2 ) . .
ويروى عن ابن عباس قوله : إنا كنا نحدث عن رسول الله إذ لم يكن يكذب
عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه ( 3 ) .
وعلى ضوء هذه الروايات وما سبق ذكره لا يمكن القول إن علم السند
وحده كاف لتمييز الخبيث من الطيب . وإنما الأمر يحتاج إلى إدخال علم
المتن إلى جواره حتى يمكن ضبط ذلك الكم الهائل من الروايات المنسوبة للرسول
( ص ) والتي شكلت شخصية الأمة وعقلها وصاغت دينا جديدا يتناقص مع
القرآن . .
إن محاولة التفريق بين السند والمتن . وإباحة هذا وتحريم هذا إنما هي
مؤامرة على دين الله صاغها الحكام من بعد الرسول وتبعهم الفقهاء فيها وقاموا
بتقنينها وإضفاء المشروعية عليها . .
وبالأمس واليوم كانت هناك عقول راشدة تنكر الحديث من متنه فيتصدى لها
الفقهاء بدعوى صحة السند وإن رجاله رجال الصيح وأن وأن . . ولما كان هذا
الكلام لا يرح العقل ولا يسكت المعارضة . كان قرار الفقهاء هو تكفير أمثال
هؤلاء الرافضين وزندقتهم تحت دعوى التشيع أو التجهم أو القدرية . . فينهض
الحكام ليعملوا السيوف في رقابهم ( 4 ) . .
هامش
( 1 ) أنظر مقدمة مسلم . .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) أنظر لنا كتاب الكلمة والسيف . .