وقد يكون هناك تجاوز من الفقهاء في نقد كتب السنن مثل الترمذي
والنسائي وابن ماجة وأبو داود ومسند أحمد . إلا أنهم لا يتسامحون في محاولة
توجيه أي نقد للبخاري ومسلم . فهذين الكتابين فوق النقد والاستدلال بأحاديثهما
كالاستدلال بنصوص القرآن . وذلك بدعوى أن الأمة أجمعت على صحتهما
وتلقتهما بالقبول والأمة معصومة عن الخطأ ( 1 ) . .
والبخاري هو أول من نقح كتب الأحاديث والمسانيد التي كانت منتشرة في
عصره ( العصر العباسي ) واستخلص منها الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه
أمين ( 2 ) . .
والبخاري ولد عام 194 ه بمدينة بخاري وكان جده الثالث مجوسيا مات
على دينه وله الكثير من الفتاوى الغريبة ( 3 ) . .
أما مسلم فهو تلميذ البخاري وينتمي إلى نيسابور وهناك خلاف في ضبط
تاريخ مولده ووفاته . ويرجح ابن خلكان أنه توفي سنة إحدى وسنين ومائتين وهو
ابن خمس وخمسين سنة فتكون ولادته في سنة ست ومائتين ( 4 ) . .
بينما يشير الذهبي إلى أن مولده كان في سنة 204 ه ( 5 ) . .
وقد خالف مسلم البخاري في نهجه وجمعه للأحاديث فمن ثم قد حوى
هامش
( 1 ) أنظر الباعث الحثيث لابن كثير . ويقول ابن القيم الجوزية : إن ما تلقاه أهل الحديث
وعلماؤه بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم مفيد لليقين ولا عبرة بمن عداهم من
المتكلمين والأصوليين . ( مختصر الصواعق ح 2 / 373 ) . .
( 2 ) مقدمة فتح باري . وقال البخاري ما جمعته صحيح وما تركت من الصحيح أكثر . .
( 3 ) من هذه الفتاوى جواز قيام المرأة باستضافة الرجل عندها والقيام بخدمته . وجواز ترك
الصلاة في حالة الضرورة . لا يجب الغسل في الجماع الذي لا إنزال فيه . يجوز دهن
البدن بدهن الميتة . أحكام الرضاع تترتب على لبن الحيوان أيضا . . أنظر مقدمة البخاري
ط مكة . .
( 4 ) وفيات الأعيان ح 4 / 280 ويقال إنه مات بسبب سلة تمر أكل منها فوق طاقته . .
( 5 ) تذكرة الحفاظ ح 2 / 59 . .