لها من قبل الرسول . وهم لم يطرحوا على أنفسهم سؤالا : هل يجوز للرسول أن
يسب ويلعن ويجلد وهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين . وهو صاحب الخلق
العظيم . وهو صاحب العفو والتسامح . وسيرته اللين والرفق ؟
مثل هذا السؤال لا يوجه إلى قوم يعتبرون مثل هذه الروايات سندا في تبرير
مواقف الحكام وظلمهم للرعية . . وقد جعلوا من دعوة الرسول إلى معاوية منقبة
له وبركة حين قال فيه : " لا أشبع الله له بطنا " . .
لنترك روايات القوم تدينهم وتثبت تناقضهم . .
يروى عن الرسول ( ص ) قوله : " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة " ( 1 ) . .
ويروى عنه ( ص ) : " لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا " ( 2 ) . .
ويروى عنه ( ص ) " لا يكون اللعانون شفاء ولا شهداء يوم القيامة " ( 3 ) . .
ويروى عنه ( ص ) : " من يحرم الرفق يحرم الخير " ( 4 ) . .
ويروى عنه ( ص ) : " النهي عن لعن الدواب " ( 5 ) . .
ويروى : " لم يكن النبي ( ص ) فاحشا ولا متفحشا " ( 6 ) . .
ومثل هذه الروايات إنما تنسف الروايات السابقة . ومن جهة أخرى هي
تنسجم مع نصوص القرآن وخلق الرسول . .
وعن روايات النخل يقول الفقهاء : قوله ( ص ) " إنما أنا بشر " هذا كله اعتذار
لمن ضعف عقله خوف أن يزله الشيطان فيكذب النبي . وإلا فلم يقع منه ما يحتاج
إلى عذر غاية ما جرى أنها مصلحة دنيوية لقوم خاصين من يعرفها لمن يباشرها .
وقال القاضي : " قوله ( ص ) " وإذا أمرتكم بشئ من رأي " يعني برأيه في أمر
هامش
( 1 ) مسلم . كتاب البر والصلة . .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) المرجع السابق . .
( 5 ) المرجع السابق . .
( 6 ) البخاري كتاب الأدب . .