وموقف الرسول هذا يضعنا بين أمرين :
إما أن نحكم بجهله وهذا لا يصح في حقه ( ص ) . .
وإما أن نحكم ببطلان الرواية . وهو ما يجب اختياره بلا شك إذ أنه لا يعقل
أن يصدر مثل هذا الحكم من الرسول الذي يتابعه الوحي . .
أما رواية أكل الرسول ( ص ) مما ذبح على النصب فهي من سفه القوم
وضلال عقولهم إذ يربطونها بمرحلة ما قبل البعثة أي مرحلة ما قبل العصمة . وإذا
صح هذا التصور فعلى أي أساس اختير الرسول لتبليغ الرسالة وهناك من هو أكفأ
وأعلم منه بالتوحيد والشرك وهو زيد بن عمرو بن نفيل . . ؟
لقد أباح القوم لأنفسهم الخوض في شخص الرسول على أساس أنهم
يخوضون في جانبه غير المعصوم . وعلى هذا الأساس قبلوا مثل هذه الروايات
وباركوها وهم لا يشعرون أن هذا التقسيم غير المبرر لشخص الرسول يلحق أكبر
الضرر به وبالرسالة التي جاء بها . .
والقوم يروون الرواية بصيغة أخرى تجمع بين الرسول ( ص ) وبين أبي
سفيان على مائدة واحدة تحوي ما ذبح على النصب ومر عليهما زيد بن عمرو
فدعواه إلى الغداء فقال يا ابن أخي إني لا آكل مما ذبح على النصب . قال الراوي
وهو أبو هريرة : فما رئي الرسول من يومه ذاك يأكل مما ذبح على النصب حتى
بعث ( 1 ) . .
كيف تستقيم مثل هذه الروايات مع كون أن الرسول لم يسجد لصنم وكان
يتعبد في غار حراء قبل بعثته . . ؟
هل مثل هذا الموقف يدل على علم . . ؟
والرواية السادسة التي تتحدث عن الرسول وقد دخل الصلاة وهو جنب فهي
من شر البلية وزيادة الطين بلة . وهو أمر ليس بالغريب على قوم ينسبون لرسولهم
نسيان القرآن الذي جاء به . .
هامش
( 1 ) البخاري كتاب الذبائح . ومسند أحمد ج 1 / 189 . .