وعن رواية الحبر قال الفقهاء : قوله - أي الراوي - جاء حبر بفتح الحاء
وكسرها والفتح أفصح وهو العالم . وإنما كان يستعمل حينئذ في علماء اليهود .
وقوله إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة إلى قوله ثم يهزهن . هذا من
أحاديث الصفات وفيها مذهبان التأويل والامساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أن
الظاهر منها غير مراد . فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار أي
خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل ( 1 ) . .
لقد نسي الفقهاء هدف الرواية بل نسوا أن الحبر هو القائل والرسول هو
المتلقي والمؤكد لقول الحبر . هذا إذا أخذنا الأمر على المحمل الحسن . وبالطبع
مقل هذا التصور لا يجوز في حق النبي ( ص ) فالرواية على ما هو واضح من نصها
تؤكد فكرة التجسيم وهو ما نبرأ الرسول منه . وكان يجب على الفقهاء أن يشككوا
في هذه الرواية لكونها جاءت على لسان أحد أحبار اليهود ولم تأتي على لسان
الرسول . وإن تصديقها يعني تصديق التوراة التي يتكلم هذا الحبر بلسانها . .
وهل يقبل أن يتحول الرسول المبعوث إلى متلقي من أحبار اليهود وفي
مسألة تتعلق بصفات الله تعالى ؟
أليس هذا الموقف يعني تشكيكا في شخصه وفي رسالته . . ؟
والرواية الرابعة التي تتحدث عن أطفال المشركين وعدم جزم الرسول ( ص )
بالحكم في مستقبلهم الجنة أم النار ؟ بقوله " الله أعلم بما كانوا يعملون " .
يقول فيها الفقهاء : وحقيقة لفظه الله أعلم بما كانوا يعلمون لو بلغوا أو لم
يبلغوا إذا التكليف لا يكون إلا في البلوغ ( 2 ) . .
وقول الفقهاء هذا فيه تضليل وغفلة إذ أن الرواية تتحدث عن أطفال
المشركين الذين يموتون صغارا قبل البلوغ لا الذين هم على قيد الحياة . وهم
الذين لم يقطع فيهم الرسول بحكم حسب نص الرواية .
هامش
( 1 ) مسلم . هامش كتاب صفة القيامة والجنة والنار . .
( 2 ) مسلم . هامش كتاب القدر . .