إن جنابة الرسول في وقت الصلاة تعني أنه كان يواقع النساء وفرغ من
مواقعتهن ثم هرع إلى الصلاة دون أن يتطهر . والرواة لم يخبرونا أي صلاة هذه
التي وقع فيها هذا الحدث . وآي ما تكون فهي ليست بالوقت الملائم للجماع
وفيها تعرية للرسول وفضح لحياته الخاصة .
هذا على فرض التسليم بصحتها . أما وأنها رواية لا تصح عقلا ولا شرعا .
فالرسول نهارا مشغول بالدعوة وأمور المسلمين وليلا هو يتهجد . فمتى وقع هذا
الحدث ؟
هذا كلام أصحاب العقول . .
أما الفقهاء فيقولون : ومما يستفاد من هذا الحديث جواز النسيان على
الأنبياء ( ص ) في أمر العبادة والتشريع ( 1 ) . .
وإذا كان الأنبياء ينسون أمر العبادة والتشريع فماذا يتذكرون إذن ؟
ويتمادى القوم في مهانة الرسول والطعن في شخصه الكريم بنسبة السب
والشتم والجلد إليه ( ص ) وهو أمر يتنافى مع خلقه العظيم ويصوره كملك طاغ
يستبد بالرعية ويجور عليها . غير أن الفارق بين الرسول وبين الملك هو أن
الرسول يتراجع ويطلب الصف داعيا الله أن يكون هذا التعدي على العباد من قبله
زكاة وخيرا للمتعدي عليه عند الله سبحانه . .
يقول الفقهاء : هذه الروايات كلها مبينة ما كان عليه ( ص ) من الشفقة على
أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم . وإنما يكون
دعاؤه - أي الرسول - عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء
عليه والسب واللعن ونحوه وكان مسلما وإلا فقد دعا ( ص ) على الكفار والمنافقين
ولم يكن ذلك لهم رحمة ( 2 ) . .
لقد اعتبر الفقهاء السب واللعن والجلد مصلحة وعناية بالأمة وكفارة ورحمة
هامش
( 1 ) عمدة القاري شرح البخاري ح 5 / 156 . .
( 2 ) مسلم . هامش باب من لعنه النبي أو سبه أو دعا عليه . كتاب البر والصلة . .