تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فأي عقل يحتمل هذا الهراء . . ؟ وليتأمل القارئ قول عمر للرسول ( ص ) : " لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر . . ؟ هل هذه لغة يخاطب بها الرسول ؟ ألا يعني هذا الكلام مساسا ببيت النبي ونساءه . . ؟ لنترك الروايات تتحدث . . يروى عن عائشة قولها : إن أزواج النبي ( ص ) كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح . وكان عمر يقول لرسول الله : أحجب نساءك فلم يكن رسول الله يفعل . فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاءا وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا فقد عرفناك يا سودة . حرصا على أن ينزل الحجاب . قالت عائشة : فأنزل الله الحجاب ( 1 ) . . وفي رواية أخرى : والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين . فرجعت سودة وأخبرت النبي بقول عمر ( 2 ) . . قال ابن حجر : والحاصل أن عمر وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله له ( ص ) أحجب نساءك ؟ وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ( 3 ) . . وقال القسطلاني : فيه - أي في هذه الرواية - منقبة عظيمة ظاهرة لعمر . وفيه تنبيه أهل الفضل والكبار على مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك ( 4 ) . . ومن خلال هذه الرواية وأقوال الفقهاء حولها يتضح لنا مدى مهانة الرسول في نظر القوم . وبدا وكان عمر أهم من الرسول . .
هامش
( 1 ) مسلم . كتاب الإسلام . ( 2 ) المرجع السابق . . ( 3 ) فتح الباري ح‍ 8 . ( 4 ) مسلم . كتاب السلام . باب إباحة الخروج للنساء . .