فأي عقل يحتمل هذا الهراء . . ؟
وليتأمل القارئ قول عمر للرسول ( ص ) : " لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه
يكلمهن البر والفاجر . . ؟
هل هذه لغة يخاطب بها الرسول ؟
ألا يعني هذا الكلام مساسا ببيت النبي ونساءه . . ؟
لنترك الروايات تتحدث . .
يروى عن عائشة قولها : إن أزواج النبي ( ص ) كن يخرجن بالليل إذا تبرزن
إلى المناصع وهو صعيد أفيح . وكان عمر يقول لرسول الله : أحجب نساءك فلم
يكن رسول الله يفعل . فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاءا
وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا فقد عرفناك يا سودة . حرصا على أن ينزل
الحجاب . قالت عائشة : فأنزل الله الحجاب ( 1 ) . .
وفي رواية أخرى : والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين . فرجعت
سودة وأخبرت النبي بقول عمر ( 2 ) . .
قال ابن حجر : والحاصل أن عمر وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب
على الحريم النبوي حتى صرح بقوله له ( ص ) أحجب نساءك ؟ وأكد ذلك إلى أن
نزلت آية الحجاب ( 3 ) . .
وقال القسطلاني : فيه - أي في هذه الرواية - منقبة عظيمة ظاهرة لعمر . وفيه
تنبيه أهل الفضل والكبار على مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك ( 4 ) . .
ومن خلال هذه الرواية وأقوال الفقهاء حولها يتضح لنا مدى مهانة الرسول
في نظر القوم . وبدا وكان عمر أهم من الرسول . .
هامش
( 1 ) مسلم . كتاب الإسلام .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) فتح الباري ح 8 .
( 4 ) مسلم . كتاب السلام . باب إباحة الخروج للنساء . .