الله إلى رسول الله ( ص ) فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه . فأعطاه . ثم سأله
أن يصلي عليه . فقام رسول الله ليصلي عليه . فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله .
فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه . فقال رسول الله :
" إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة
وسأزيد على سبعين " . قال عمر : إنه منافق . فصلى عليه رسول الله وأنزل الله عز
وجل ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ( 1 ) . .
قال الفقهاء : قوله وافقت ربي . قال الطيبي ما أحسن هذه العبارة وما ألطفها
حيث راعى الأدب الحسن ولم يقل وافقني ربي مع أن الآيات إنما أنزلت موافقة
لرأيه واجتهاده . ولعله أشار بقوله هذا أن فعله حادث لا حق وقضاء ربه قديم
سابق .
وقال ابن حجر العسقلاني : ليس في تخصيص الثلاث ما ينفي الزيادة لأنه
حصلت له الموافقة في أشياء من مشهورها قصة أساري بدر وقصة الصلاة على
المنافقين وأكثر ما وفقنا منها بالتعيين خمسة عشر . قال صاحب الرياض : منها
تسع لفظيات وأربع معنويات واثنتان في التورية ( 2 ) . .
ويقول : والمعني وافقني ربي فأنزل القرآن علي وفق ما رأيت . ولكن لرعاية
الأدب أسند الموافقة إلى نفسه ( 3 ) . .
وقال السيوطي : قد أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين . أي عشرين
موافقه .
ونقل عن مجاهد قوله : كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن .
وعن ابن عمر قوله : ما قال الناس في شئ وقال فيه عمر إلا جاء القرآن
بنحو ما يقول عمر . وفي تحريم الخمر قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا
شافيا فأنزل الله تحريمها . وفي نزول قوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من
هامش
( 1 ) مسلم كتاب الصحابة . والبخاري كتاب التفسير . .
( 2 ) مسلم . هامش باب فضل عمر . .
( 3 ) فتح الباري ح 8 .