ويقول ابن تيمية : ومن الإيمان بالله . الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه
وبما وصف به رسوله محمد ( ص ) من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا
تمثيل . وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل
المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك . فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة
يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما أخبر به في كتابه ( 1 ) . .
وقد أجمع فقهاء السنة على وجوب رؤية الله يوم القيامة باعتبارها واجبة في
النقل جائزة في العقل ( 2 ) . .
وأجمعوا على إثبات صفة العلو أي أن الله في السماء . ومن تأول ( فوق ) بأنه
خير من عباده وأفضل منهم فذلك مما تنفر منه العقول السليمة وتشمئز منه القلوب
الصحيحة . وقد سئل أبو حنيفة عمن يقول : لا أعرف ربي في السماء أم في
الأرض . فقال : قد كفر . فقيل له فمن يقول إنه على العرش ولكن لا أدري العرش
في السماء أم في الأرض ؟ . قال : هو كافر . لأنه أنكر أنه في السماء . فمن أنكر
أنه في السماء فقد كفر ( 3 ) . .
ويقول ابن رجب : إن قوما نفوا كثيرا مما ورد في الكتاب والسنة من ذلك -
الصفات - وزعموا أنهم فعلوه تنزيها لله عما تقتضي العقول تنزيهه عنه وزعموا أن
لازم ذلك مستحيل على الله عز وجل . وقم لم يكتفوا بإثباته حتى أثبتوا ما يظن
أنه لازم له بالنسبة إلى المخلوقين . وهذه اللوازم نفيا وإثباتا درج صدر الأمة على
السكوت عنها ( 4 ) . .
ويقول الأشعري في رسالة أهل الثغر ناقلا إجماع أهل السنة على أن صفات
الله حقيقة لا مجازا : واستدلوا على ذلك بأنه - سبحانه - لو لم يكن له عز وجل
هذه الصفات لم يكن موصوفا بشئ منها في الحقيقة ومن لم يكن له فعل لم يكن
هامش
( 1 ) العقيدة الواسطية ط القاهرة .
( 2 ) أنظر نصوص الفقهاء في الرؤية في كتب العقائد السابق ذكرها . .
( 3 ) العقيدة الطحاوية ص 225 . .
( 4 ) جامع العلوم والحكم ص 365 . .