هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم . وكلم الله موسى تكليما من فيه - فمه - وناوله التوراة
من يده إلى يده ولم يزل الله عز وجل متكلما فتبارك الله أحسن الخالقين ( 1 ) . .
ويقول صدر الدين الحنفي : الواجب أن ينظر في باب الصفات فما أثبته الله
ورسوله أثبتناه . وما نفاه الله ورسوله نفيناه . والألفاظ التي ورد بها النص يعتصم
بها في الاثبات والنفي . فنثبت ما أثبته الله ورسوله من الألفاظ والمعاني . وننفي ما
نفته نصوصهما من الألفاظ والمعاني ( 2 ) . .
ويقول محمد بن الحسن الشيباني - صاحب أبي حنيفة - : اتفق الفقهاء كلهم
من الشرق والغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول
الله ( ص ) في صفة الرب عز وجل من غير تفسير - تأويل - ولا وصف ولا تشبيه .
فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي وفارق الجماعة - السلف -
فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا ( 3 ) . .
ويقول الشافعي : آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله . وآمنت برسول
الله . وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ( 4 ) . .
وقال الأوزاعي : عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس . وإياك وآراء
الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ( 5 ) . .
ويقول موفق بن قدامة المقدس : وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف كلهم
متفقون على الاقرار والامرار والاثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة
رسوله من غير تعرض لتأويله . وقد أمرنا باقتفاء أثرهم والاهتداء بمنارهم وحذرنا
المحدثات . وأخبرنا أنها من الضلالات ( 6 ) . .
هامش
( 1 ) رسالة السنة بذيل الرد على الجهمية والزنادقة . ط السعودية .
( 2 ) شرح الطحاوية في العقيدة السلفية ط القاهرة ص 158 . .
( 3 ) نقد المنطق لابن تيمية ط القاهرة . .
( 4 ) مقدمة لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدس ط القاهرة . .
( 5 ) المرجع السابق . .
( 6 ) المرجع السابق . .