وسوف يتضح لنا من خلال استعراض نصوص الفقهاء حجم المتزلق الخطير
الذي انزلقوا فيه مع هذه الروايات . ذلك المنزلق الذي تتضح مدى خطورته عند
استعراض النصوص القرآنية المتعلقة بصفات الله سبحانه والتي أخضعوها لهذه
الروايات الباطلة . .
ومثل هذه الروايات لا مجال للمرونة في مواجهتها . فهي ليست روايات
تتعلق بالأحكام أو الأخلاق أو حتى شخص الرسول . إنما هي تتعلق بالله سبحانه
مباشرة . فمن ثم فإن نبذها يعد واجبا شرعيا وعقليا على كل مسلم يوحد الله
وينزهه عن مشابهة البشر . ونبذها يتطلب نبذ أولئك الفقهاء الذين سلكوا سبيل
الأحبار والرهبان وأضفوا على هذه الروايات التفسيرات والتأكيدات التي سلكت
بها مسلك النصوص المعتمدة لتتلقاها الأمة بالقبول . .
- نصوص الفقهاء :
تبنى الفقهاء في مواجهة الروايات السابقة منطق التسليم بمضمونها ما دام قد
صح سندها وتناول هذا المضمون على أساس المجاز وهو
ما سوف يتضح لنا من خلال عرض أقوالهم . .
يقول أحمد بن حنبل : وعرش الرحمن فوق الماء والله على العرش
والكرسي موضع قدميه . وهو على العرش فوق السماء السابعة . وللعرش حملة
يحملونه والله يتحرك ويتكلم وينظر ويبصر ويضحك ويفرح ويحب ويكره . .
وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء . وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع
الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما أراد . وخلق آدم بيده على صورته .
والسماوات والأرض يوم القيامة في كفه . ويضع قدمه في النار تنزوي . ويخرج
قوما من النار بيده . وينظر أهل الجنة إلى وجهه يرونه فيكرمهم . والقرآن كلام الله
تكلم به ليس بمخلوق . ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر . ومن زعم
أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول . ومن
زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي . ومن لم يكفر
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 203
مساهمون: صالح الورداني
ص٢٠٣