وكلا الزرقاني يشير إلى كونه يتردد في الحكم بالتحريم . فهو يتأرجح بين
الحكم بالحرمة والحكم بالكراهة ثم هو في النهاية حمل الرسول مسؤولية الحكم
بالحرمة نتيجة لرؤيته زهو الناس وافتخارهم بلبسه . .
ثم أين هذا كله من قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده
والطيبات للرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك
نفصل الآيات لقوم يعلمون ) ( 1 ) . .
وهذه الآية المكية تدحض قول الفقهاء وادعاءاتهم أن الرسول لم يكن يعلم
بحكم حرمة الذهب . بل ما تؤكده الآية هو الإباحة ومن زمان مكة والرسول كان
يتحرك وفق دائرة الإباحة . فمن ثم يمكن الحكم على ضوء هذا النص القرآني أن
مثل هذه الروايات قد دست على الرسول أو حرفت بما يفيد التحريم . .
إن تحكيم القرآن على دوام سوف يؤدي إلى فضح الرواة وإراحة العقول
من متاهات الفقهاء . .
ولقد تجاوز الرواة الحدود في نسبة التحريم للرسول حتى في السلوكيات
والعادات الأعراف التي يكون نسبة التحريم إليها مصادما للفطرة والعقل فهم قد
نسبوا إلى الرسول تحريم إطالة الثوب والتزعفر . .
ونسبوا إليه تحريم حلق اللحية . .
ونسبوا إليه تحريم الأضرحة وزيارتها . .
ونسبوا إليه تحرم الصورة والتماثيل . .
ونسبوا إليه تحريم الموسيقى والغناء . .
ثم بارك الفقهاء هذا التحريم وجعلوا له أبوابا في كتبهم والزموا الأمة به . .
يروى أن الرسول ( ص ) قال : " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " ( 2 ) . .
هامش
( 1 ) الأعراف آية رقم 32 . .
( 2 ) مسلم والبخاري كتاب اللباس .