وأهم ما تدل عليه رواية ابن الزبير هو أن الحرير كان مشاعا بين الناس في
زمانه مما دفع به إلى منعه بالسلطان وهو نفس موقفه من زواج المتعة . .
أما عن الذهب فيروى : نهى النبي ( ص ) عن خاتم الذهب ( 1 ) . .
ويروى أن رسول الله رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرح وقال
" يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده " ( 2 ) . .
وينقل عن الفقهاء قولهم : أجمع العلماء شرقا وغربا على تحريم اتخاذ
الخاتم من الذهب للرجال دون النساء وأما اتخاذه من الفضة فمباح لهم وروى في
سنن النسائي والترمذي أن النبي ( ص ) قال : " أحل الذهب والحرير للإناث من
أمتي وحرم على ذكورها " ( 3 ) . .
وما ينطبق على الحرير ينطبق على الذهب من كونه لا يطابق القرآن ولم
ينص على تحريمه . هذا من جهة . أما من جهة مناقشة الروايات فسوف يتبين لنا
أن هذه الروايات حالها كحال سابقتها من الروايات المتناقضة التي تنهى تارة وتبيح
تارة أخرى . .
يروى أن رسول الله ( ص ) اصطنع خاتما من ذهب وكان يلبسه فيجعل فصه
في باطن كفه . فصنع الناس . ثم إنه جلس على المنبر فنزعه . فقال : " إني كنت
ألبس هذا الخاتم واجعل فصه من داخل " . فرمى به ثم قال : " والله لا ألبسه أبدا " .
فنبذ الناس خواتيمهم ( 4 ) . .
ويروى أنه رأى في يد رسول الله ( ص ) خاتما من ورق - فضة - يوما واحدا .
ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها . فطرح رسول الله خاتمه . فطرح
الناس خواتيمهم ( 5 ) . .
هامش
( 1 ) مسلم كتاب اللباس والزينة . والبخاري كتاب اللباس . .
( 2 ) مسلم كتاب اللباس والزينة . باب في طرح خاتم الذهب . .
( 3 ) مسلم . هامش باب في طرح خاتم الذهب . .
( 4 ) البخاري كتاب الإيمان والنذور . وأبو داود كتاب الخاتم . ومسلم كتاب اللباس والزينة . .
( 5 ) مسلم والبخاري كتاب اللباس . .