ويروى : كتب النبي كتابا أو أراد أن يكتب . فقيل له : إنهم لا يقرأون كتابا
إلا مختوما . فاتخذ خاتما من فضة نقشه ( محمد رسول الله ) ( 1 ) . .
ويروى ) اتخذ رسول الله خاتما من ورق وكان في يده ثم كان بعده في يد
أبي بكر . ثم كان بعد في يد عمر . ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر
أريس نقشه ( محمد رسول الله ) ( 2 ) . .
وفي رواية : ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده ( 3 ) . .
ويبدو من خلال الرواية الأولى أن الرسول كان يلبس الذهب ثم قرر فجأة
نبذه . فهل كان لا يعلم بتحريمه . . ؟
وإذا كان يعلم فلماذا لبسه ؟
إن هذه الرواية تدل بوضوح على عدم حرمة لبس الذهب وأن نبذ الرسول له
لم يكن من باب الترحيم وإنما كان من باب الكراهة . ويدل على ذلك قسمه بألا
يلبسه أبدا . وهو قسم خاص به وحده . أي أن القرار الذي اتخذه الرسول بشأن
لبس الذهب كان قرارا خاصا به كنبي وليس خاصا بأمته . .
ولو أخذنا هذه الرواية كدليل على التحريم لوجوب علينا أن نحرم الفضة أيضا
إذ أن الرواية الثانية تحكي نفس القصة ولكن مع خاتم من فضة ( الورق ) . .
والمعروف أن الرسول قد أباح لبس الفضة وهو ما عليه إجماع الرواة
والفقهاء كما ذكرنا . إذن طرح الرسول خاتمه سواء ذهبا أو فضة مسألة لا صلة لها
بالتحريم وإنما لها صلة بظرف ما واجهه الرسول واتخذ في مواجهته هذا القرار . .
وما يدل على ذلك هو أن الروايات تشير إلى أن الرسول عاد إلى لبس خاتم
الفضة وكان معه حتى توفي وورثه منه أبو بكر ثم عمر ثم عثمان . .
وقد يكون الرسول نبذ خاتم الذهب والفضة سويا وقام صناع الرواية باختراع
هامش
( 1 ) البخاري كتاب العلم . ومسلم كتاب اللباس والزينة .
( 2 ) البخاري ومسلم كتاب اللباس وانظر ابن سعد ح 1 .
( 3 ) أبو داود وكتاب الخاتم . .