عدالة الصحابة
مقدمة في عدالة الصحابة
إن مسألة عدالة الصحابة لهي من المسائل التي وضعت بصماتها بصورة جلية في
حياة المسلمين الاعتقادية والعبادية ، ذلك لأن قول الصحابي وفعله أضحى من الأمور
التي أولاها الفقهاء وعلماء الحديث والأصول أهمية أدرجتها في مصاف مصادر التشريع
الإسلامي ، وصارت من المقدسات الدينية عند المسلمين . فكثير من المسائل الفقهية
ترجع إلى قول الصحابي وفعله وما سنه من سنن ، حتى وإن كانت هذه السنن تخالف
تماما السنة النبوية أو صريح القرآن ، كغسل الرجل عند الوضوء دون مسحها ( 1 ) ، وسن
صلاة التراويح في جماعة ( 2 ) ، وقول : " الصلاة خير من النوم " ( 3 ) في آذان الفجر ، وإلغاء
زواج المتعة وتحريمه ( 4 ) ، وسن الآذان الثاني في صلاة الجمعة ( 5 ) . وغير ذلك كثير سن من
قبل بعض الصحابة ، دون أن يوافق ما كان عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) . على أن من المسائل التي تدعو
إلى التعجب وتبعث على الحيرة ، إدراج كافة الصحابة في صحيفة العدالة دون مراعاة
هامش
( 1 ) تفسير الإمام الرازي 3 : 370 - تفسير سورة المائدة .
( 2 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 5 : 4 .
( 3 ) الموطأ ، شرح الزرقاني 1 : 25 - باب ما جاء في النداء للصلاة .
( 4 ) شرح التجريد للقوشجي : مبحث الإمامة .
( 5 ) تفسير القرطبي 18 : 100 الكواكب الدراري 6 : 127 ، إرشاد الساري 6 : 210 ، عارضة الأحوذي 2 : 305 .