لمدة الصحبة ودرجتها ، من حيث الملازمة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومستوى أخذ الأحكام منه ودرجة
الاهتمام بذلك .
وفي الواقع لم يكن الصحابة من هذه النواحي سواسية ، فكان منهم الذي يكتب
ويسجل الحديث ، ومنهم من لم يكن يكتب ، ومنهم من شغلته الصفقات في الأسواق
فيفوته الكثير ثم ينقل إليه نقلا ، ومنهم من له أوقات خاصة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد خص بالعلم
دون الآخرين ، فإن سأل يعطي وإن سكت عن السؤال يبتدر بالعلوم ( 1 ) . ومنهم من يسمع
الحديث فلا يعيه ، ومنهم من يحفظ ما يقال ، ومنهم من ينساه .
فالصحابة بشر بلا شك ، فلا يمكن أن يكونوا في ذلك على وفق واحد . على أن
الصحابة من حيث الإيمان لم يكونوا على قرار واحد ، ولا في الإخلاص على وتيرة .
فهذا هو التاريخ والواقع يبين هذه الحقيقة ، فلماذا الغلو في الصحابة ؟ ! لا شك أن
وصفهم كافة بالصحبة التي تستوجب العلم والعدالة إسراف مبغوض وتكلف لا يطاق ، إذ
لا دليل ينهض بذلك ولا حجة تقوم له . ومهما يكن صاحب هذا الرأي ومهما ينسب إليه
من الأوصاف والنياشين العلمية فهو مخطئ وعاثر في رأيه هذا ، إذ أن الخطأ والغلط
والنسيان سواءا كان عمدا أو سهوا فهو من لوازمه ، فلا يؤخذ بقول كل من يقول ولا بكل ما
يقول .
إن مسألة عدالة كافة الصحابة بقضهم وقضيضهم من المسائل التي عفى عليها الدهر ،
وتجاوزها العلم والمنطق . ونحن بقدر ما نرى في ذكرها حلا لمعضلة البعض من
الشباب المتعطشين للحقيقة ، نرى البحث فيها مضيعة لوقت أولئك الذين وقفوا عليها .
وقبل الخوض في الموضوع تفصيلا ، علينا أن نرى أولا ما يقوله القوم في تعريف
الصحابي ، والمعيار الذي اعتمدوه في تحديد عدالة الجميع .
تعريف الصحابي
يقول ابن حجر في تعريف الصحابي : " الصحابي من رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مؤمنا به ومات
هامش
( 1 ) نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح ص 300 - الخطبة 192 .