تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ ! " ( 1 ) .
فعبارة : " أولى بكل مؤمن من نفسه " تبين معنى التصرف في إدارة الشؤون ،
والرئاسة والقيادة .
ثم قال : " فمن كنت مولاه " أي فمن كنت أولى به من نفسه " فعلي مولاه " أي أولى به
من نفسه ، لأن الرسول صلى الله عليه وآله قاس ولاية علي عليه السلام على الناس بولايته صلى الله عليه وآله على الناس ،
فأوضح النبي صلى الله عليه وآله بهذا القياس تساوي الولايتين من حيث المعنى الذي في ولاية
النبي صلى الله عليه وآله ، ولهذا لا يمكن أن يفسر معنى ( وليكم ) إلا بالمتصرف في أموركم ، وبالقائد
والرئيس والمسؤول عنهم .
علي عليه السلام ولي كل مؤمن بعد النبي صلى الله عليه وآله
وهناك أحاديث لها طرق عديدة ، تؤيد نزول هذه الآية في علي بن أبي طالب دون
غيره من المؤمنين ، وهي الأحاديث التي فيها بيان ولايته على المسلمين من بعد
النبي صلى الله عليه وآله ، ومنها قوله عليه السلام :
عن عمر بن حصين قال : " جهز رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم جيشا
استعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في السرية فأصاب جارية ، فأنكروا عليه .
وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : إذا بعثنا - أي أمرنا
بالرجوع - رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أخبرناه ما صنع ( وكان المسلمون إذا
رجعوا من سفر يبدأون برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ) ، فقام أحد الأربعة فقال :
يا رسول الله ، ألم تر أن علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ ! فأعرض عنه رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم . ثم قام الثاني وقال مثل ذلك . ثم الثالث فقال مقالته ، ثم
الرابع فقال مثل ما قالوا . .
فأقبل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، والغضب يبصر في وجهه ، فقال :
هامش
1 - مسند أحمد بن حنبل 3 : 532 .