يقول الآلوسي : " وغالب الأخباريين على أنها نزلت في علي كرم الله وجهه " . ولقد ذكر
الزمخشري نزولها في علي عليه السلام ، ولتبرير مجئ الآية على لفظ الجمع يقول : " جئ به على لفظ
الجمع ، وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ، ليرغب الناس في مثل فعله " ( 1 ) .
وفي الذخائر : " ومنها قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) نزلت
فيه " ( 2 ) ، ويعني نزلت في علي عليه السلام .
قال أبو ذر : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهاتين ، وإلا صمتا ، ورأيته
بهاتين وإلا عميتا ، يقول : علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من
خذله . أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد شيئا ،
وكان علي راكعا ، فأومأ بخنصره إليه - وكان يتختم بها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من
خنصره ، فتضرع النبي صلى الله عليه وآله إلى الله عز وجل يدعوه ، فقال : اللهم إن أخي موسى سألك ، قال :
( رب اشرح لي صدري . ويسر لي أمري . واحلل عقدة من لساني . يفقهوا قولي . واجعل لي وزيرا
من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري . كي نسبحك كثيرا . ونذكرك كثيرا .
إنك كنت بنا بصيرا ) ( 3 ) فأوحيت إليه : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) . ( 4 ) اللهم إني عبدك ونبيك
فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا ، اشدد به ظهري .
قال أبو ذر : فوالله ما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله الكلمة حتى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية :
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون *
ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) " .
أجل ، فالآية قد نزلت في علي عليه السلام ، وأوضحت ولايته وخلافته على الناس من بعد
نبي الله الأكرم ، إذ هو المتصرف في شؤون وأمور الناس ، وهو أولى بهم من أنفسهم . وهذا
أمر أوضح من أن يحتاج إلى توضيح ، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله : " أولستم تعلمون ، أو لستم
هامش
1 - تفسير الكشاف للزمخشري 1 : 649 .
2 - ذخائر العقبى ص 88 .
3 - طه : 25 - 35 .
4 - طه : 36 .