البيت الذين جللهم النبي صلى الله عليه وآله بالكساء الذين الخيبري والمرط الأسود ، وطهرهم الله تعالى
وأذهب عنهم الرجس .
على أن العصمة التي أثبتناها لأهل البيت في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) والتلازم بين أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله والقرآن بالمعني
الذي أوضحه حديث الثقلين ، لا يدع مجالا لإعطاء هذا الوصف النبوي لأحد غير أهل
الكساء ، لأن هذا الوصف ملازم لوصف العصمة ، كما وضح .
ولهذا كان الاتصاف بالعلم والتقوى ، ولهذا كان الشرف ، ولهذا كان التمسك بهم
والأخذ منهم ، ولهذا كانت النجاة من الضلالة بهم .
يقول التفتازاني - بعد ذكره حديث الثقلين - : ( نعم لاتصافهم بالعلم والتقوى ،
وشرف النسب ، ألا يرى أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قرنهم بكتاب الله ، وكون
التمسك بهم منقذا من الضلالة ؟ ! ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم
والهداية ، فكذا من العترة " ( 1 ) . أي لا معنى للتمسك بالعترة إلا بالأخذ منهم والسير على
نهجهم دون اللجوء إلى غيرهم .
على أن قول النبي صلى الله عليه وآله عندما نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) : " نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي ( رضي الله عنه ) وحسن
( رضي الله عنه ) وحسين ( رضي الله عنه ) وفاطمة ( رضي الله عنها ) ( 2 ) يحسم الجدل .
فذكره صلى الله عليه وآله عدد الذين نزلت فيهم الآية فيهم الآية ، وإيراد أسمائهم جميعا لهو أقوى دليل على
أن نزول الآية في معنى أهل البيت قد انحصر بهم وكفى .
هامش
1 - كتاب شرح المقاصد للتفتازاني 5 : 302 - 303 .
2 - هذا من الأحاديث التي أوردها الطبري في تفسيره عند تفسير الآية 22 : 5 .