إذا ، لا يمكن أن ندعي أن أهل البيت ليس هم أهل الكساء وحدهم ، ثم نضيف إليهم
شخصا آخر لم يكن موجودا إلى جانبهم في ذلك الوقت ، وقت قول النبي صلى الله عليه وآله : اللهم
هؤلاء أهل بيتي ، ووقت نزول الآية . هذا إلى جانب عدم سماح النبي صلى الله عليه وآله لأم سلمة
بالدخول معهم في الكساء . . قالت : " فقلت : يا رسول الله ، وأنا ؟ قالت : فوالله ما نعم ،
وقال : إنك إلى خير " .
إذا ، لم يكن تعداد أهل البيت ناقصا حتى يضاف إليهم من هو منهم ولم يكن
موجودا ، بل اكتمل العدد وانحصر الأمر في أهل الكساء وحدهم .
وإذا خرجت أم سلمة دون أن تنال هذا الوصف فخروجها يعني خروج كل نساء
النبي صلى الله عليه وآله . على أن عائشة لما روت هذا الحديث ذكرت إدخال النبي صلى الله عليه وآله لأهل بيته دون
أن تدعي دخولها معهم ، فلو كان قد دخلت معهم في الكساء لما تركت ذكر ذلك ، بل
لتباهت به ، لأنه شرف ومفخرة يتمناها كل شخص .
غير أن مسلما روى ما يوضح عدم شمول معنى أهل البيت لنساء النبي صلى الله عليه وآله . . فبعد أن
روى حديث الثقلين ، ذكر أن يزيد بن حبان ومن معه سألوا زيدا عن قول النبي صلى الله عليه وآله :
" أذكركم الله في أهل بيتي " ، قال يزيد بن حبان : فقلنا : من أهل بيته نساؤه ؟
قال : " لا وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها
وقومها . أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده " ( 1 ) .
وبهذا ينحسم الأمر والجدل في هذه المسألة ، ويتضح خروج نساء النبي صلى الله عليه وآله عن
معنى أهل البيت النبوي .
ثم إن عائشة وحفصة على هذا الأساس لا يشملهما معنى أهل البيت بلا ريب ،
فخروجهما عن هذا المعنى إشارة ودليل على خروج أبويهما أبي بكر وعمر لا محالة .
ومما يؤكد ذلك عدم إنكارهما على علي عليه السلام عندما قال مخاطبا إياهما
والمهاجرين : " فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به - يعني النبي صلى الله عليه وآله - لأنا أهل
البيت " . وهذا يعني بلا شك إخراج الشيخين وكل المهاجرين من دائرة الانتساب إلى أهل
هامش
1 - صحيح مسلم 15 : 179 - 180 / كتاب فضائل الصحابة - بل فضائل علي بن أبي طالب .