عمك وابناك ؟
فقالت : في البيت .
فقال : ادعيهم .
فجائت إلى علي ، فقالت : أجب النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أنت وابناك .
قالت أم سلمة : فلما رآهم مقبلين ، مد يده إلى كساء كان على المنامة ، فمده وبسطه
وأجلسهم عليه ، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة فضمه فوق رؤوسهم ، وأومأ بيده اليمنى
إلى ربه فقال : هؤلاء أهل البيت ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " .
قال عامر بن سعد : قال سعد : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حين نزل
عليه الوحي ، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة ، وأدخلهم تحت ثوبه ، ثم قال : " رب ، هؤلاء أهلي
وأهل بيتي " .
إن الروايات في كون علي وفاطمة والحسن والحسين هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
وعترته الطاهرة الذين أنزل الله تعالى فيهم قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) يضيق بنا المقام عن إحصائها ، وهي مما لا ينكرها إلا مخالف
للطبع والفطرة ، ناقض للدين وأصوله ، مكابر في قوله وكلامه . والحق ما قاله الثعالبي في
ذلك . . " والجمهور على هذا " ، وقد مر ذكره عليك .
وأما ما روي من أهل البيت هم نساء النبي صلى الله عليه وآله خاصة ليس معهم رجل ، ففيه :
أولا : إنه غير مسند .
ثانيا : إنه مقدوح المتن لمخالفته فصاحة القرآن وقواعد اللغة العربية ، لأنه لو كان
أهل البيت المذكورون في الآية هم نساء النبي صلى الله عليه وآله خاصة ليس معهن رجل - كما روي -
لكان من الواجب أن لا يأتي الخطاب في الآية مذكرا على التغليب . ولما كن نساء ليس
معهن رجل كان يجب أن يقال : إنما يريد الله ليذهب عنكن الرجس أهل البيت ويطهركن
تطهيرا ، وعندئذ فلا كلام فيما ذهب المخالفون . ولكن الحال ليس كذلك ، فالخطاب
في الآية للمذكر على التغليب . على أن الأحاديث التي مرت عليك تقطع قول كل خطيب
في هذا الأمر .
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 242
مساهمون: طارق زين العابدين
ص٢٤٢