أمية ، والأعمش فقير ، صبور ، مجانب للسلطان ، ورع ، عالم بالقرآن " ( 1 ) .
" ولما خالط الزهري السلطان كتب أخ له في الدين إليه " ( 2 ) . [ والكاتب له في
الحقيقة هو الإمام السجاد عليه السلام ، كما في " تحف العقول عن آل الرسول " ، كتب إليه
يعظه ] : " إن ما كتمت واحتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي . . .
جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، جسرا يعبرون إليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى
ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم . احذر فقد نبئت ، وبادر فقد أجلت . . . " ( 3 ) .
ثم الكلام في عبد الله بن عمر نفسه : فإنه ممن امتنع عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد
عثمان ، وقعد عن نصرته ، وترك الخروج معه في حروبه ، ولكنه لما ولي الحجاج بن
يوسف الحجاز من قبل عبد الملك جاء ليلا ليبايعه ، فقال له : " ما أعجلك ؟ !
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول : من مات وليس يعرف إمام
زمانه مات ميتة جاهلية ! !
فقال له : إن يدي مشغولة - عنك يكتب - فدونك رجلي ، فمسح على رجله
وخرج ! ! " . [ عبد الله بن عمر ، صحابي معروف ، وهو ابن الخطاب ، يبايع الحجاج بن
يوسف بيعة الذليل ، إذ مد له الحجاج رجله ليبايعه ، وهو يرى فيه إمام زمانه ، ويمتنع عن
بيعة العزة والكرامة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، زوج البتول ، وابن عم
الرسول ، ولا يرى فيه إمامه ، أو ولاية تلزمه ، أو تخرجه عن ميتة الجاهلية ، وهكذا
فالصحابة كلهم عدول ، ويا لله ويا للعدالة ! ! ] .
حديث عبد الله بن زمعة
وأما حديث عبد الله بن زمعة ، فقد رواه أبو داود عنه بطريقين . والمدار في كليهما
هامش
1 - تهذيب التهذيب 4 : 195 .
2 - إحياء علوم الدين 2 : 143 .
3 - تحف العقول عن آل الرسول للشيخ ابن شعبة الحراني ( من أعلام الإمامية في القرن الرابع ) ص 198 .