محمد بن شهاب الزهري : وهو رجل مجروح عند يحيى بن معين ( 1 ) وعبد الحق
الدهلوي . وكان من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ومن الرواة عن عمر بن
سعد اللعين [ قائد جيش يزيد لقتل الحسين عليه السلام ] .
قال ابن أبي الحديد : " وكان الزهري من المنحرفين عنه . وروى جرير بن
عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة ، قال : " شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة بن
الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف
عليهما ، فقال : " أما أنت يا عروة فإن أبي حاكم أباك إلى الله ، فحكم لأبي على أبيك . وأما
أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك كبر أبيك " ( 2 ) .
قال : روى عاصم بن أبي عامر الجبلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : " كان أبي إذا ذكر
عليا نال منه " ( 3 ) .
قال الذهبي في ترجمة عمر بن سعد [ قائد جيش يزيد ] : وأرسل عنه الزهري
وقتادة . قال ابن معين : " كيف يكون قتل الحسين ثقة ؟ ! " ( 4 ) .
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ترجمة الزهري من " رجال المشكاة " : " إنه
ابتلى بصحبة الأمراء وقلة الديانة . وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه
وينكرن ذلك منه ، وكان يقول : أنا دون شرهم [ يعني الأمراء ] ، فيقولون [ أي
أقرانه من العلماء والزهاد ] : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ! " .
وقال ابن حجر في ترجمة الأعمش : " حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود
الأسانيد الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، فقال له إنسان : الأعمش مثل
الزهري !
فقال : تريد أن يكون الأعمش مثل الزهري ؟ ! الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني
هامش
1 - هو من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل . اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بعميمه وسقيمه . توفي
سنة 302 ه ، ترجم له في : تذكرة الحفاظ 2 : 429 ، وغيره .
2 - شرح نهج البلاغة 6 : 102 .
3 - شرح نهج البلاغة 4 : 102 .
4 - الكاشف 2 : 311 .