والجواب أن الإرادة تكوينية لا غير بشهادة الحصر المستفاد
من كلمة " إنما " إذ لا خصوصية لأهل البيت في تشريع الأحكام لهم
وليست لهم إحكام مستقلة خاصة بهم دون غيرهم .
على أن حملها على الإرادة التشريعية يتنافى مع اهتمام النبي
صلى الله عليه وآله بأهل البيت وتطبيق الآية عليهم بالخصوص في موارد متعددة
وكان كثيرا ما يخاطبهم بها . كما رواه الإمام أحمد في مسنده وغيره .
وأما مشكلة الجبر وسلب الاختيار فمندفعة بما أوضحناه في
تعلق إرادته سبحانه بأفعال العباد ، فإن لازم " التوحيد في الفاعلية
والخالقية " كما هو منصوص الآيات ومقتضى البراهين هو أن كل ما يقع
في صفحة الوجود سواء كان فعلا للعباد أو لغيرهم لا يخرج عن إطار
الإرادة التكوينية لله سبحانه ، ولا يقع شئ في الكون إلا بإرادته وإذنه
سبحانه . قال تعالى : " وما قطعتم من لينة أو تركتموها فبإذن الله "
وهذه الآية وغيرها تدل بصراحة على أن فعل العباد حلالها وحرامها
غير خارجة عن إطار الإرادة التكوينية وإلا يلزم أن يكون الإنسان أو
الفواعل الأخر مستقلين في الفعل والتأثير ، وهو يستلزم الاستقلال في
الذات ، وهو عين الشرك ونفي التوحيد في الأفعال والخالقية .
ومع ذلك فليس العباد مجبورين في أفعالهم وتصرفاتهم لأن
إرادته سبحانه وإن تعلقت بأفعالهم لكن إرادته سبحانه متعلقة بأفعالهم
بتوسط إراداتهم الخاصة ، وفي طول مشيئتهم ، وبذلك صح أن يقال
لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين .
وعلى ذلك فالله سبحانه وإن أراد طهارتهم وعصمتهم بالإرادة
أقطاب الدوائر — صفحة 62
مساهمون: الشيخ عبد الحسين
ص٦٢