بها أمسك على انفه منها . فهم يتبلغون منها بأدنى البلاغ ولا
ينتهون إلى الشبع من النتن . ويتعجبون من الممتلئ منها شبعا
والراضي بها نصيبا . إخواني والله لهى في العاقبة والآجلة ( 1 )
لمن ناصح نفسه في النظر . وأخلص له الفكر . أنتن من
الجيفة . وأكره من الميتة . غير أن الذي نشأ في دباغ
الإهاب ( 2 ) لا يجد نتنه ولا يؤذيه من رائحته ما يؤذي المار
به والجالس عنده . وقد يكفي العاقل من معرفتها علمه .
فان من مات وخلف سلطانا عظيما سره أنه عاش فيها
سوقة ( 3 ) خاملا أو كان فيها معافى سليما سره انه كان فيها
مبتلى ضريرا . فكفى بهذا على عوراتها والرغبة عنها دليلا . والله
لو أن الدنيا كانت من أراد منها شيئا وجده حيث تنال يده
من غير طلب ولا تعب ولا مؤنة ولا نصب ولا ظعن ولا دأب ( 4 )
هامش
( 1 ) وفي رواية والعاجلة
( 2 ) نشأ في دباغ الإهاب أي شب في دبغه والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ ، وفي نسخة إهاب
( 3 ) السوقة بضم السين الرعية ضد الملك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث
( 4 ) ولا دأب أي اجتهاد في عمل