الحرم فلذا أجرى فيه التفصيل ، بخلاف الصيد في الحل محرما فإن الاحرام هو الذي أثر فيه ، فلذا كان
فيه الجزاء على الولي من غير تفصيل لأنه هو الذي تسبب في إحرامه . والحاصل أن كل ما لزمه بسبب
الاحرام فهو على الولي مطلقا ولو خشي ضياعه لأنه لا ضرورة في إدخاله الشك . قوله : ( بل وكذا إن
وجبت ) أي الفدية لضرورة أي كما إذا استعمل الطيب بقصد المداواة أو لبس الثياب لحر أو برد ، وما
ذكره من لزوم الفدية للولي مطلقا سواء لزمته لضرورة أو لغيرها هو ظاهر المدونة وهو المذهب ،
وما في تت من أنها إذا كانت لضرورة فهي في مال الصبي تبعا لبهرام والبساطي ، ونسبه بهرام للجواهر
فقد رده بأن صاحب الجواهر لم يقل إذا كانت لضرورة ففي مال الصبي انظر بن . قوله : ( كوقوعه
فرضا ) إن قلت : الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا وإذا وجب وقع فرضا فلم نص على قوله : كوقوعه
فرضا مع قوله : وشرط وجوبه المستلزم لوقوعه فرضا ؟ قلت : لا نسلم أنه يلزم من كونه واجبا على الحر
المكلف أن يقع فرضا لجواز أن يكون واجبا عليه ولا يقع فرضا كالمنذور ، وكما إذا نوى به النفل فإنه
يجب الشروع فقد تحقق الوجوب ولم يتحقق الوقوع فرضا ، ولما كان لا تلازم بين كونه واجبا على
الحر المكلف وقوعه منه فرضا احتاج للتصريح بقوله : كوقوعه فرضا ، وكذلك لا نسلم أن الشئ إذا لم
يجب لم يقع فرضا ، إلا ترى المرأة والعبد لا تجب عليهما الجمعة ؟ وإذا صلياها ونويا بها الفرض وقعت
فرضا ، فلو لم يذكر قوله : كوقوعه فرضا لتوهم أن العبد والصبي إذا فعلاه يقع فرضا وليس كذلك .
قوله : ( ولا يقع منهم فرضا ) أي وإنما يقع منهم نفلا . وقوله : ولو نووه أي بخلاف الجمعة بالنسبة للعبد والمرأة فإنها
لا تجب عليهم لكن لو صلوها ونووا بها الفرض وقعت منهم فرضا . قوله : ( قيد في الوقوع ) أي فهو راجع
لما بعد الكاف كما أن ما بعده وهو قوله بلا نية نفل كذلك ، وفي جعله وقت إحرامه قيدا لوقوعه أيضا
نظرا لاقتضائه أنه قد يقع فرضا في غير وقت الاحرام لكن لا يشترط فيه الحرية والتكليف وليس
كذلك ، فالأولى جعل قوله : وقت إحرامه ظرفا لحرية وتكليف من حيث أنهما شرطان لوقوعه
فرضا والمعنى شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه وليس ظرفا لهما من حيث أنهما
شرطان لوجوبه ، لان المعنى شرط وجوبه حرية وتكليف وقت إحرامه وهذا لا يصح لوجوبه على
المتصف بالحرية والاستطاعة والتكليف قبل الاحرام . قوله : ( لا يتقيد بكونه وقت إحرام ) أي
لا يتقيد بالاتصاف بهما وقت الاحرام ، بل متى اتصف الشخص بالحرية والتكليف والاستطاعة
وجب الحج عليه سواء كان اتصافه بما ذكر وقت الاحرام أو قبله . قوله : ( لم يقع فرضا ) أي وإنما يقع
نفلا ولا ينقلب فرضا إذا عتق أو بلغ أو أفاق . قوله : ( ولا يرتفض إلخ ) أي لو رفض ذلك الاحرام
الحاصل قبل العتق والبلوغ وأحرم بعد الرفض بنية الفرض كان إحرامه الثاني بمنزلة العدم لان
الأول لم يرتفض . قوله : ( أي إحرام ) فيه نظر لان فيه مجئ الحال من المضاف إليه والشرط غير موجود
لان المضاف وهو وقت غير صالح للعمل في الحال ولا جزء ولا كجزء من المضاف إليه ، فالأولى جعله
حالا من المضاف إليه وهو الهاء لا إحرام أي غير ملابس للنفل لوجود الشرط وهو عمل المضاف لان
الاحرام مصدر ، وقد يقال : إن وقت الاحرام كالجزء منه لملازمته له وعدم انفكاكه عنه كملازمة
الجزء لكله . قوله : ( وينصرف ) أي عند الاطلاق قوله : ( وقع نفلا ) أي ولا يقع فرضا ، وقالت الشافعية :
يقع فرضا ولا عبرة بنية النفل ، ويكره تقدم النفل على الفرض بناء على أنه واجب على التراخي ، أما على
الفورية فتقديم النفل أو النذر على الفرض حرام . قوله : ( لوقع فرضا ) أي لأنه إذا وصل كان مستطيعا
فما أحرم إلا بعد وجوبه قاله سند . قوله : ( الأولان ) أي الحرية والتكليف والاستطاعة ، فشروط
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥