أي إلى مبدأ وقت . قوله : ( باختلاف الناس ) أي من ضعف وقوة ، فبعضهم يكون كبيرا يقال
فيه : إنه لا يمكث قويا إلا خمس سنين أو ثلاثة أو أربعة وبعدها يضعف فيغتفر له التأخير إلى العام الذي
يظن فيه حصول الضعف له ويحرم عليه التأخير لما بعده . واعلم أن هذا الخلاف يجري في العمرة أيضا
كما هو مفاد ابن الجلاب وابن شاس ، فتنظير في ذلك قصور انظر بن ، ولا خلاف في الفورية إذا
أفسد حجه سواء قلنا إن الحج على الفور أو التراخي ، وسواء كان الأول المفسد فرضا أو نفلا كما
يأتي ذلك عند قوله : ووجب إتمام المفسد . قوله : ( خلاف ) الأول : رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك
وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة . والثاني : شهره ابن الفاكهاني قال في التوضيح :
الباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب . قال ح : سوى المصنف هنا بين القولين .
وفي التوضيح قال الظاهر قول من شهر الفورية ، وفي كلام ابن حبيب ميل إليه وكأنه ضعف حجة
القول بالتراخي ، ولان القول بالفورية نقله العراقيون عن مالك ، والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل
وليس الاخذ منها بقوي ، وإذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفورية أرجح ، ويؤيد ذلك أن كثيرا
من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفورية فكان ينبغي للمصنف
الاقتصار عليه اه كلامه . قوله : ( وصحتهما بالاسلام ) أي لأنه لا بد فيهما من النية . وكل عبادة
كذلك فشرط صحتها الاسلام لأن النية شرط صحتها الاسلام ، ومن هذا تعلم أنه لا حاجة لما قاله
المصنف لأنه لا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به . قوله : ( فيحرم ندبا إلخ ) أي لا وجوبا
لما سيأتي أن غير المكلف يجوز دخوله الحرم بغير إحرام ولو أراد مكة . قوله : ( أب أو غيره ) أي
كوصي ومقدم قاض وأم وغاصب وإن لم يكن لهم نظر في المال كما نقله الآبي في شرح مسلم وأقره
خلافا للشافعية حيث قالوا : الولي الذي يحرم عن الصبي إنما هو الولي الذي له النظر في المال من أب
أو وصي أو مقدم قاض ، ولا يصح إحرام الأم عنه إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي ، انظر
الزرقاني في شرح الموطأ . قوله : ( عن رضيع ) المراد به الصغير الغير المميز وإن كان غير رضيع ، وإنما
خص الرضيع بالذكر للخلاف في الاحرام عنه ، فقد نقل عن مالك لا يحج عن رضيع فلما وقع فيه
الخلاف بين المصنف المعتمد فيه . قوله : ( بأن ينوي إدخاله في الاحرام بالحج ) أي في حرمات الحج
بأن يقول : نويت إدخال هذا الولد في حرمات الحج أو العمرة سواء كان الولي ملتبسا بالاحرام
عن نفسه أو كان غير محرم أصلا ، وليس المراد أن الولي يحرم في نفسه ويقصد النيابة عن الرضيع كما
هو ظاهر العبارة . قوله : ( قرب الحرم ) تنازعه قوله : فيحرم ، وقوله : وجرد ومحل تجريده قرب الحرم
إن لم يخف الضرر على الصبي وإلا أحرم عنه من غير تجريده ويفتدى . قوله : ( أي مكة ) بيان للحرم
هنا . قوله : ( ولا يقدم الاحرام ) أي نية الدخول في حرمات الحج . قوله : ( كما قيل ) قائله ابن عبد السلام ،
وقد قررت تبعا للبساطي كلام المصنف بهذا القول بناء على أن قرب الحرم معمول لجرد
وهو غير صواب كما قال بن . قوله : ( ويحرم ولي أيضا عن مجنون مطبق ) أي ويجري فيه ما تقدم
في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب مكة ، وأنه إذا كان يخاف بتجريده قربها حصول
الضرر أحرم عنه بغير تجريد ويفتدي . قوله : ( فإن خيف على المجنون ) أي الذي يفيق .
قوله : ( فلا يصح الاحرام عنه ) أي لا بفرض ولا بنفل . قوله : ( لأنه ) أي لان الاغماء مظنة
عدم الطول ويرجى زواله عن قرب . قوله : ( ثم إن أفاق ) أي المغمى . وقوله : في زمن يدرك الوقوف
فيه أحرم إلخ أي وإن لم يفق من إغمائه إلا بعد الوقوف فقد فاته الحج في ذلك العام ولا عبرة
بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم به في عرفة . قوله : ( والمميز ) عطف على ولي كما أشار له الشارح ، وقوله :
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 3
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣