وبالجملة هو أجمع كتاب لأحاديث الاحكام وأحسن ترتيبا لها حتى من الوافي
والبحار لاقتصار الوافي على جمع خصوص ما في الكتب الأربعة على خلاف الترتيب المأنوس
فيها ، واقتصار البحار على ما عدا الكتب الأربعة مع كون جل أحاديثه في غير الاحكام ،
فنسبة هذا الجامع إلى سائر الجوامع المتأخرة كنسبة الكافي إلى سائر الكتب الأربعة
المتقدمة ، ويشبه الكافي أيضا في طول مدة جمعه إلى عشرين سنة كما صرح به الشيخ الحر
نفسه في الفهرس الذي كتبه بعد تمام الكتب ( في سنة 1088 ) مقتصرا في هذا الفهرس
على ذكر الاحكام المنصوصة التي هي عناوين الأبواب ، وسماه ب " من لا يحضره الفقيه "
ثم سألوه أن يكتب كتابا لا يكون في طول أصل الكتاب ولا في اختصار فهرسه هذا ،
فألف كتابه " هداية الأمة " إلى الاحكام المنصوصة عن الأئمة وذكر بعض النصوص في
مجلدين ( في سنة 1091 ) . قال فيه أن هذه الكتب الثلاثة متناسبة مع اختلاف الهمم ،
ولعل خير الأمور أوسطها ، ثم بعد ذلك اشتغل بشرح " الوسائل " . لكنني لم أر منه الا
مجلدا في شرح جملة من مقدماته ، وسماه ب " تحرير وسائل الشيعة " كما مر في ( ج 3 -
393 ) ، وقد شرح " الوسائل " بعد المؤلف جمع من الاعلام لكن لم يتجاوز ما رأيته من
الشروح كتب العبادات ،
منهم ، الشيخ محمد ابن الشيخ على ابن الشيخ عبد النبي بن محمد بن سليمان المقابي
المعاصر للشيخ يوسف البحراني .
ومنهم ، الحاج المولى محمد رضى القزويني الشهيد في فتنة الأفغان .
ومنهم ، الشيخ محمد بن سليمان المقابي البحراني المعاصر للشيخ عبد الله السماهيجي
اسم شرحه " مجمع الاحكام " .
ومنهم ، سيد مشايخنا أبو محمد الحسن بن العلامة الهادي آل صدر الدين الموسوي
طاب ثراه ، وغير هؤلاء ممن نذكر شروحهم في حرف الشين ، وللشيخ الحر نفسه شرح آخر
على " الوسائل " على نحو التعليق فيه بيان اللغات ، وتوضيح العبارات أو دفع الاشكالات
عن متن الحديث أو سنده أو غير ذلك ، كتبه بخط يده على هوامش نسخ الوسائل التي
كتبها بخطه ، وقد استخرج تلك الحواشي عن تلك النسخ ودونها مستقلا الحاج الشيخ
على القمي نزيل النجف لكن فاته تشخيص مواضع الحواشي كاملا ، فدونها ثانيا الميرزا
الذريعة — صفحة 353
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٣٥٣